النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - وجه ما نسب لجدنا كاشف الغطاء «ره» من منع تقليد العامي لمن اجتهد ببعض الأحكام دون بعض و ان كان عنده ملكة تامة من أول الفقه لآخره
الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه حكما فإني قد جعلته قاضيا تحاكموا اليه و من هنا يظهر ان المراد بالعارف بأحكامهم (ع) في المقبولة هو معرفة ما يرجع اليه فيه من الأحكام لا معرفة أحكام كثيرة.
و (خامسا) ان مستنبطاته إذا لم تكن حجة عليه ما لم يصدق عليه انه عارف بأحكامهم و انه فقيه لزم عليه أن يقلد الغير فيها و حينئذ لا ينفعه إذا استنبط البقية لأن كثرة معلوماته لا توجب صدق ذلك عليه لكون الاولي منها ليست بحجة و البقية التي حصلت بعدها أيضا لا تكون حجة لعدم صدق العنوان بها في حد ذاتها فيكون مجموع ما حصل عنده ليس بحجة و تكون معلوماته نظير معلومات العامي المقلد، فلا بد من القول بحجية أول مستنبطاته.
و (سادسا) ان الأدلة الدالة على حجية الظن تشمل ظنون هذا الشخص و إن لم يسمى فقيها أو عارفا بأحكامهم (ع). و اما ما ذكره بعضهم من توقف حصول ملكة الاجتهاد على العلم بجملة معتد بها من الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية فهو دور، لأن العلم بتلك الجملة إن كان لا بنحو الاستنباط فهو ليس من الفقه، و إن كان بنحو الاستنباط فهو موقوف على الملكة فلا يعقل توقف الملكة عليه و تقدم ص ١١٠ و سيجيء ان شاء اللّه في الشرط الخامس للمستفتي ما ينفعك في المقام.
و من الغريب ان بعض أساتذة العصر اعتبر استنباط الحكم بالفعل، و استدل على ذلك بأغلب الأدلة السابقة الذكر مع انه لا ينكر أحد اعتبار ذلك إذ كيف يرجع العامي للمجتهد في شيء لم يكن المجتهد يستحضره فضلا عن أنه لم يستنبطه، و إنما محل الكلام هو ما ذكرناه و هو لزوم أن يستنبط فعلا معظم الأحكام غير الذي يرجع اليه فيها. هذا و لكني حتى الآن لم أطلع على صحة هذه النسبة لجدي المرحوم كاشف الغطاء. (و الحاصل) ان المجتهد المطلق قد