النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - (الثالث) من أدلتهم ان قصد القربة شرط في صحة كل عبادة
و الجواب عنه ان قصد القربة يحصل للجاهل مطلقا اما في القاصر الذي يعتقد ان ما سمعه من أبيه أو أمه أو معلمة هو المأمور به الواقعي فتحقق قصد القربة في حقه من الواضحات و منكره مكابر، و اما المقصر الذي علم وجوب تحصيل الاحكام و أخذها من المجتهد و قصر في ذلك فيتحقق قصد القربة في حقه أيضا لأن ما يأتي به مع التقصير في أخذ مسائله يحتمل أن يكون مطلوبا و انه عين ما أمر بإتيانه. و يكفي في تحقق قصد القربة في الفعل احتمال كون ذلك الفعل هو المأمور به، و قولك ان قصد الامتثال لا يحصل إلا بمعرفة ان هذا الفعل هو نفس المأمور به ممنوع نعم ما ينافي قصد القربة هو الجزم بعدم كونه مأمورا به بل يكفي في تحقق قصد القربة احتمال كون الفعل مأمورا به كما يتحقق قصد القربة في فعل يحتمل مطلوبيته و دل على استحبابه دليل غير معتبر و كذلك العمل بالاحتياط حيث يأتي بالمشكوك باحتمال كونه مأمورا به و لا ريب ان المحتاط و الفاعل للمستحب الذي دل عليه دليل غير معتبر يقصدان القربة لاحتمال كون فعلهما مأمورا به.
فان قلت: ان المحتاط أو المتسامح يقطعان بكون فعلهما مأمورا به لقوله (عليه السّلام): خذ الحائطة لدينك، احتط لدينك. و قوله (ع): من بلغه ثواب على عمل فهما يقصدان القربة بهذا الأمر الثاني المقطوع به لهما.
قلت: أولا- لو سلمنا ذلك فإنهما كما يقصدان القربة بامتثال الأمر الظاهري من خطاب احتط لدينك و ائت بما يحتمل ندبيته كذلك يقصدان القربة بالأمر الواقعي.
و ثانيا- لا يتم ذلك في من يأتي بفرد استحبابا و يقصد القربة به باحتمال كونه فردا للكلي الذي دل على استحبابه دليل غير معتبر كما لو أخبره فاسق بأن في التختم بالعقيق اليماني ثواب عظيم و فاسق آخر بأن هذا الفص عقيق يماني فيقصد القربة بالتختم به مع ان (من بلغه ثواب) دل على جواز التسامح في