النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - ٦٧ الإيرادات على تعريف الاجتهاد عند المتقدمين
و يرد عليه سابعا: ان كثيرا من المسائل ما تحصل بأدنى نظر لظهور مدركها فلا تحتاج الى تفريغ وسع فان منها ما يرجع فيه لنفس الامام (ع).
و جوابه انه إن كان يحصل اليقين من مدركها فهو كما عرفت ليس باجتهاد و إن كان مدركها يفيد الظن فلا يعقل أن يحصل ذلك بأدنى نظر فإنه لا أقل من البحث عن وجود معارض لذلك المدرك أو مخصص له أو مقيد، نعم الاستفراغ قد يحتاج في بعض الاحكام الى كثرة الفحص و بعضها الى قلته حسبما يقتضيه مدرك الحكم من الظهور و الخفاء. و الرجوع لنفس الامام (ع) لا يسمى اجتهادا و لذا لا يسمى الرواة عن الأئمة (ع) مجتهدين لأن معرفتهم بالأحكام تحصل بمجرد السماع من الامام شفاها من دون اعمال قوة نظرية في تحصيلها، نعم في زمان الغيبة لا يمكن تحصيل المعرفة بأحكامهم (ع) إلا باعمال النظر، و لذلك لا يسمى النبي (ص) و نفس الأئمة (ع) مجتهدين لأنهم يعلمون بالأحكام و علمهم من دون اعمال قوة نظر بل بالوحي و الانكشاف للواقع.
و يرد عليه ثامنا: ان بعض الأدلة طرق تعبدية لا تفيد الظن كأصل البراءة و الاستصحاب.
و جوابه ان المعتبر في الاجتهاد بذل الوسع لتحصيل الظن و لا يلزم من ذلك أن يحصل الظن فهو نظير الفحص عن الشيء و نظير السعي لتحصيل شيء فإنه لا يلزم في تحققها حصول ذلك الشيء و الاجتهاد كذلك فإنه لا يلزم في حصوله أن يحصل الظن، و لا ريب إنما يكون الرجوع الى الأصول بعد بذل الوسع لتحصيل الظن المعتبر بالحكم الشرعي فقد حصل الاجتهاد عند الرجوع إليها.
و يرد عليه تاسعا: ان الفقيه قد يبذل وسعه و لا يحصل شيئا بل يتوقف في المسألة أو يحتاط. و جوابه ما سبق في جواب الإيراد الثامن.
و يرد عليه عاشرا: ان المجتهد قد يجتهد ليحصل الظن بالموضوعات لا بالحكم