النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٧ - الإيرادات على القاعدة المذكورة
مقتضى الاستقراء أو الإجماع، و لا يخفى ما فيه فان العقل من جملة الأدلة و هو قد يرى طريقا غيرها أو تعيين واحد منها، و الاستقراء و الإجماع غير مسلمين.
(و ثانيها) ان العلم الإجمالي بالتكاليف منحل بالعلم التفصيلي بها ضرورة ان كل أحد يعلم بوجوب الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و حلية البيع و نحو ذلك و حينئذ فما عدى ذلك من التكاليف يرجع فيها إلى أصالة البراءة.
و جوابه ان العلم الإجمالي لم ينحل بذلك بل في باقي الموارد يكون أيضا علم إجمالي بوجود التكاليف فيها سلمنا لكن لا مجال لجريان أصل البراءة في باقي التكاليف إذ أن أصل البراءة في الأحكام لا يجري إلا بعد الفحص و لا أقل من احتمال عدم جريانه فلا يستقل العقل بالبراءة بل يستقل العقل بالاشتغال و الاحتياط لعدم المؤمن له من مخالفة التكليف.
(ثالثها) ان القاعدة المذكورة لا دليل عليها في المعاملات إذ لا تكليف فيها يحتمل على مخالفته العقاب فلا يحكم العقل بتعيين الوظيفة لها لعدم استحقاقه العقاب فيها.
و جوابه ان العقل إنما يحكم في المعاملات بالقاعدة المذكورة فرارا عما يترتب على المعاملات من التكاليف فاذا شك في صحة المعاملة احتمل حرمة تصرفه بالمال الذي انتقل اليه بالبيع و غير ذلك.
(رابعها) ان القاعدة المذكورة لا دليل عليها في الوقائع التي تكاليفها غير منجزة عليه لكونها غير ملتفت إليها أو ليست بمحل ابتلائه إذا فسرنا المكلف بالبالغ العاقل كما هو المعروف عندهم و اما إذا فسرناه بمعناه الوصفي و هو من كان مكلفا فعليا فلا يرد عليها بالوقائع الخارجة عن محل الابتلاء. و هكذا لا دليل على القاعدة المذكورة في الوقائع التي يعلم بأن تكاليفها غير إلزامية عليه لعدم احتمال العقاب في ذلك و هكذا لا دليل عليها في التكاليف اليقينية لاستقلال العقل بوجوب متابعة اليقين و القطع