النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - ٦٧ الإيرادات على تعريف الاجتهاد عند المتقدمين
وسعه لتحصيل الظن، غاية الأمر قد حصل له القطع، و كيف كان فملكة الاجتهاد موجودة عنده بالنسبة لما حصل القطع عليه و اما الاجتهاد فلم يحصل له و إنما حصل له القطع بالحكم.
و يرد عليه رابعا: انه يشمل تحصيل الظن الغير المعتبر.
و جوابه ان الظاهر من إطلاقهم هو الظن المعتبر، أعني الحاصل من الأدلة المعتبرة بقرينة ان ما يستفرغ الفقيه لتحصيله هو الظن المعتبر و إلا فالظن الغير المعتبر في حكم العدم فلا يستفرغ الفقيه وسعه لتحصيله.
و يرد عليه خامسا: انه يدخل فيه الاجتهاد لتحصيل الأحكام الشرعية الأصولية سواء كانت من أصول الدين كوجوب معرفة المعاد أو من أصول الفقه كوجوب التعبد بالخبر فكان عليهم أن يقيدوا الأحكام بالفرعية ليخرج ذلك حيث انه ليس باجتهاد في اصطلاحهم.
و جوابه ان التقييد بالفقيه يقتضي ذلك لان الفقه مأخوذ فيه الحكم الشرعي الفرعي. لكن على هذا لا حاجة لأخذ (الشرعي) في التعريف إلا للتوضيح.
و يرد عليه سادسا: ان هذا التعريف ان كان تعريفا للاجتهاد الصحيح فهو غير صحيح لاحتياجه الى قيود أخرى ككونه له ملكة قدسية و نحو ذلك و ان كان للأعم فقيد (الفقيه) لا حاجة له لتحققه بدونه.
و جوابه انه تعريف للصحيح كما هو شأن سائر التعاريف و لا يحتاج الى قيد زائد، لأن المراد به استفراغ الفقيه وسعه على الوجه المعتبر بقرينة (مناسبة الحكم للموضوع) و هو لا يكون بدون الملكة و أخذ الفقيه للاحتراز عن تفريغ العامي وسعه لتحصيل الحكم الشرعي، و إن شئت قلت ان الشروط المذكورة للاجتهاد ما كان منها شرطا لجواز العمل به فلا وجه لأخذه في حقيقته و ما كان شرطا لوجوده فهو مأخوذ في التعريف، على أن الملكة القدسية مأخوذة في التعريف بأخذ لفظ الفقيه.