النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٢ - حرمة التصرف بالمال المأخوذ بحكم من ليس له أهلية القضاء
(غير مفيدة) لأن ما ذكر بعد التفسير هو ناظر لبيان الحكم الشرعي للمسألة لا لبيان معنى الباطل و شرحه سلمنا ذلك إلا أنه لو كان ما يأخذه سحتا حتى لو كان محقا كما هو مفاد المقبولة كان من الأكل الباطل فتخصيصه الأكل بالباطل بتلك الصورة ينافي إطلاق المقبولة السحت على الحق المأخوذ بواسطة القضاة ممن ليس له أهلية القضاء (و دعوى) أن مراد الامام (ع) القضاة العدول فإنه لا إشكال في عدم معذورية المدعي لو علم أنه ظالم و معذوريته لو لم يعلم.
(مدفوعة) بأن الآية بقرينة قوله (ع) وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ الظاهر في الرشوة للقاضي ليحكم له بالباطل يوجب انعقاد الظهور لها في قضاة أهل الجور لان قضاة أهل العدل لا يقدمون عليها بخلاف قضاة أهل الجور. مضافا لما ورد من أن المراد بالحكام في الآية الكريمة هم قضاة الجور كما في رواية أبي بصير في كتاب القضاء من الوسائل. (نعم) يحتمل أن الضمير في قوله (أنه ظالم) عائد للقاضي فيكون معنى الرواية هو أن يعلم الرجل أن القاضي ظالم بجلوسه مجلس القضاء و هو ليس بأهل له أو المراد أنه من الظلمة و أهل الجور و حينئذ فالرواية تكون مؤكدة لمعنى المقبولة و يؤيد إرادة هذا المعنى أن ارادة المعنى الأول واضح بديهي لا يحتاج أن يكتبه الامام (ع) أن قلت كان على الامام (ع) أن يوضح هذا المعني قلنا لما كان الحكم المذكور خلاف التقية أجمله و أبهمه خصوصا في الكتابات فإن التقية فيها أكثر و الزم و يؤيد ذلك أن الكلام في القضاة الظلمة الذين هم الحكام.
(خامسها) أن الرواية لا تشمل التداعي على العين الخارجية لأن السحت هو المال المنتقل اليه من الغير على وجه محرم و أما مال نفسه فلا يكون سحتا و ان حرم التصرف فيه بعنوان ثانوي، و لو سلم إطلاقه على مطلق الحرام كان ذلك فيما خبث ذاتا و أما ما كان غير خبيث في ذاته فليس بسحت و ان حرم بطرو عنوان عرضي