النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٨ - التاسع و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد تقديمه في إمامة الجماعة
انما تدل على عظم منزلته و لا تدل على أولوية تقديمه في الجماعة و ارجحيته على غيره في هذا المنصب و اما السنة فهي ضعيفة السند و الدلالة نعم يستفاد من تعاضد بعضها مع بعض أن الصلاة خلف المجتهد فيها ثواب عظيم و هذا لا يستدعي أولويته من غيره بهذا المنصب بحيث عند التشاح بين أئمة الجماعة على وجه لا ينافي العدالة يكون الثابت من الشرع بذلك تقديمه عليهم فلعل الأتقى يكون هو المقدم لقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (نعم) قد يستدل على ذلك بما روى عن النبي ص من قوله يؤمكم أقرؤكم و قوله ص يؤم القوم اقرؤهم لكتاب اللّه تعالى فان كانوا في القراءة سواء فاعلم بالسنة: و بما في معتبر ابي عبيده المروي في الكافي قال سئلت أبا عبد اللّه الصادق (ع) عن قوم من أصحابنا يجتمعون فتحضره الصلاة فيقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان فقال أن رسول اللّه (ص) قال يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن فان كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فان كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة و أفقههم في الدين و الظاهر أن هذا الترتيب في خبر ابي عبيده مما لا يعرف به قولا من الأصحاب عدى ما يحكى عن البيان نقلا عن بعض الأصحاب من المصير اليه و وجه الاستدلال بذلك هو أن يقال أن المراد من الأقرء هو الأفقه كما ذهب اليه المحقق الشيخ جواد ملا كتاب و بعده المرحوم آقا رضا الهمداني بناء على ما قيل من أن المتعارف في ذلك الزمان الملازمة بين القراءة و الفقه كما حكي عن ابن مسعود أنه قال كنا لا نتجاوز عشر ايات حتى نعرف أمرها و نهيها. و جعل الأعلم بالسنة في النبوي و خبر ابي عبيده مرتبة متأخرة عن الاقرء غير مناف لإرادة الأفقه من الاقرء كما ربما يتخيله بعضهم لان المراد به على هذا التقدير من جمع بين وصفي القراءة و الفقه و هو مقدم على من انفراد بوصف الفقه لأعلميته بالسنة: و عليه فتكون هذه الروايات دليلا لتقديم المجتهد على غيره. و الانصاف ان من