النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٤ - (الأول في مقام الإفتاء) عند تعارض الأمارات
فيها العامي و المجتهد لأن الأحكام الأصولية المذكورة ليست مطلوبة في حد ذاتها بل المطلوب في الحقيقة هو الأحكام الفرعية التي هي مؤديات الامارات و الأصول العملية فهي أحكام طريقية مقدمية لتحصيل الأحكام الفرعية فلا ثمرة لتكليف غير المجتهد بها لعدم قدرته على العمل بها و التكاليف المقدمية الطريقية مختصة بمن يقدر على سلوكها و أعمالها لتحصيل ذي المقدمة و ذي الطريق منها و هو المجتهد دون العامي. مضافا الى ان موضوعاتها مختصة بالمجتهد فان موضوع وجوب العمل بخبر الواحد هو الذي يتفحص و لم يجد المعارض و لا المخصص و العارف بالدلالة و هو لا يكون إلا المجتهد و هكذا موضوع الأصول العملية هو الشك الفعلي بعد الفحص و العجز عن الظفر بالدليل و هو مختص بالمجتهد و هكذا الأدلة التي أخذ في موضوعها الظن أو القطع إذ هما مختصان بالقاطع و الظان. مضافا إلى ان الأحكام الأصولية الراجعة للاستنباط و كيفيته انما تكون مختصة بالمستنبط و هو المجتهد دون العامي شأن سائر الأحكام المختصة بموضوعاتها كأحكام السفر المختصة بالمسافر دون الحاضر و لعله إلى هذا أشار الشيخ الأنصاري (ره) في رسائله بقوله (ره) و التخير هنا في طريق الحكم فعلاجه بالتخيير مختص بمن يتصدى لتعين الطريق و (دعوى) ان المجتهد ينوب عن العامي في الاستنباط فيكون العامي مكلفا بأحكام الاستنباط. (فاسدة) لأن النيابة عنه في الاستنباط لا تقتضي ثبوت أحكام الاستنباط على المنوب عنه فإن أحكام كل شيء تختص بمن يقوم بذلك الشيء فإن أحكام الصلاة للنائب مثل سجود السهو و البناء على الأكثر في عدد الركعات انما تختص بفاعل الصلاة و لا تتعدى للمنوب عنه و هكذا أحكام الحج النيابي و غيرها. و (دعوى) أن العامي إذا كان مكلفا بالفروع فهو مكلف بمقدماتها و هو التكاليف الأصولية (فاسدة) فإن تكليف العامي بالفروع يقتضي وجوب تحصيلها بالمقدور اليه و هو التقليد فيها و ليس مكلف باستنباطها و الاجتهاد فيها نعم المجتهد مكلف بالاجتهاد