النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - مجهول المالك و المال الذي لا يمكن إيصاله لصاحبه
بإطلاق عدة روايات. منها ما تقدم ص ٤٥٢ من رواية علي بن حمزة في عمال بني أمية، و قد عرفت ضعفها و عدم عمل المشهور بها و عدم دلالتها على أن المأخوذ كان مجهول المالك و إنما قد أغمض في مطالبه. و (منها) رواية علي ابن راشد قال: سألت أبا الحسن (ع) قلت: جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلما وفيت المال خبرت أن الأرض وقف؟ فقال (عليه السّلام): لا يجوز شراء الوقف و لا تدخل الغلة في مالك و ادفعها لمن وقفت عليه. قلت: لا أعرف لها ربا؟ قال: تصدق بغلتها. الى غير ذلك من الروايات التي يستدل بها على عدم وجوب الفحص و الجواب عنها انه بعد تسليم صحة سندها و تمامية دلالتها فهي مخصصة بما تقدم من الأدلة على وجوب الفحص التي عمدتها صحيحة يونس و مضافا إلى أن مجهول المالك لما كان من قبيل الشبهة الغير المحصورة كان الأغلب انه مأيوس من معرفة صاحبه إلا ما شذ و لعل الأخبار الآمرة بالتصدق بدون الفحص ناظرة لذلك بل ظاهر قول الراوي في رواية علي بن راشد: (لا أعرف لها ربا) هو عدم المعرفة في الحاضر و المستقبل فيكون ظاهرها الإياس من المعرفة فلذا الامام رتب عليها التصدق. و (قد أجاب عن ذلك بعض أساتذة العصر (بما حاصله أن الآية الشريفة و هي «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» تقتضي وجوب الفحص عن المالك لكونه مقدمة للرد الواجب و هي تشمل الأمانة المالكية كالوديعة و نحوها و الأمانة الشرعية كاللقطة و مجهول المالك و نحوها، و لكنها مقيدة بصورة التمكن من الأداء و الفحص لقبح التكليف بما لا يطاق. و اخبار التصدق المطلقة تشمل صورة التمكن من الأداء للمالك و صورة عدم التمكن و لكنها مقيدة بمجهول المالك فبين الآية الشريفة و الاخبار المطلقة عموم من وجه فإن الآية أعم من الاخبار من جهة شمولها للأمانة المالكية دون الاخبار. و أخص من جهة