النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - مجهول المالك و المال الذي لا يمكن إيصاله لصاحبه
فداك إنى كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه إلى أن قال قال (ع): فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم؟ رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدقت به إلى أن قال: رجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا إلا خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض و مات. فان هذه الرواية تدل على أن الحرام الذي يأخذه الإنسان و هو مجهول المالك يتصدق به من دون فحص و لو كان يعتبر فيه الفحص سنة لما كان يصح من الفتي عند رجوعه يتصدق به بعد أشهر.
(قلنا): مضافا إلى ضعفها بعلي بن أبي حمزة و عدم عمل المشهور بها و إنها منافية لأخبار حلية جوائز السلطان فهي محمولة على الاستحباب نظير من عنده مال يحتمل أنه حرام و إن كان بحسب الظاهر حلال فيحتاط فيه بهذا النحو مضافا إلى إمكان دعوى عدم دلالتها على أن المأخوذ مجهول المالك و إنه محرم أخذه بل إنما دلت على أنه أخذ منهم من دون تفحص عن انه من أموالهم أو أموال غيرهم.
(إن قلت): ان موثقة إسحاق بن عمار و هي سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها؟ قلت: فان لم يعرفوها؟ قال: يتصدق بها. ظاهرة في عدم الفحص سنة مع أن يده يد عدوان إذ أنه أخذ المال و هو يعلم بأنه حرام.
(قلنا): الرواية ظاهرة في اللقطة و لذا ذكرها صاحب الوسائل في كتابها فهي نظير الروايات الواردة في اللقطة أجنبية عما نحن فيه و لو سلمنا شمولها لما نحن فيه فهي مقيدة برواية حفص على انا لا نسلم إن يده يد عدوانية لقوله: (و لم يذكرها). (هذا و قد تمسك بعضهم) لعدم وجوب الفحص في المجهول المالك