النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٤ - وجوب تعلم الأحكام الشرعية على الجاهل
محل ابتلائه، فقد يقال بوجوب التعلم لأنه باحتمال الابتلاء به يحتمل العقاب على مخالفته، و قد يقال بجريان استصحاب عدم ابتلائه به حتى يرتفع وجوب التعلم له عليه، و دعوى ان الاستصحاب لا يجري في المقام لأن الابتلاء بالشيء أمر مستقبل و الاستصحاب إنما يجرى في الأمور الحالية فاسدة لأن الاستصحاب يجري في الأمور الحالية و المستقبلة كمن يجرى استصحاب عدم صوم الغد ليرفع وجوب الغسل عليه فعلا، و أورد على هذا الاستصحاب المرحوم النائيني بأن عدم الابتلاء ليس بأثر شرعي و لا ذا أثر شرعي حتى يستصحب عدمه، و اما وجوب التعلم فهو أثر عقلي كما عرفت، و لا يخفى ما فيه فان عدم الابتلاء يرجع الى عدم الحكم الفعلي عليه و هذا بنفسه أثر شرعي كما يستصحب إعدام سائر الأحكام الشرعية عند الشك فيها، فالأولى أن يقال ان هذا الاستصحاب لو أجريناه لزم تفويت أغلب الواجبات بترك التعلم و هذا يقطع بعدم إرادة الشارع له فهو غير جاري. نظير ما يقال من أن أصل العدم غير جاري في القدرة للزوم عدم امتثال الواجبات، إلا اللهم أن يقال لا نسلم وجود الكثرة في محتملات الابتلاء بهذا الحد و ان نوع التكاليف معلوم الابتلاء بها أو عدمه.
و قد يجاب عن الاستصحاب المذكور بأنه محكوم بإطلاق الأدلة الدالة على وجوب التعلم فإنها تشمل صورة القطع بالابتلاء و صورة احتمال الابتلاء، و لكن لا يخفى انها كما عرفت ان وجوبها إرشادي لحكم العقل فلا إطلاق لها و قد (يجاب) عنه بوجود العلم الإجمالي بالابتلاء ببعض المسائل مدة حياته، فاستصحاب عدم الابتلاء في كل واقعة يحتمل الابتلاء بها معارض في الأخرى و لا يخفى ما فيه فان الوقائع المحتمل الابتلاء بها فعلا ليس عندنا علم إجمالي بالابتلاء بأحدها فعلا. نعم لو وجد حصل التعارض في خصوص ذلك المورد و مجرد العلم الإجمالي بالمخالفة على سبيل التدريج لا يضر بجريان الأصل كما في أصالة الطهارة