النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - المقام الأول في المعاملات
في الحكم الظاهري تكون صحيحة بالنسبة لأحد الجانبين ظاهرا لقيام الأدلة على صحتها عنده و فاسدة بالنسبة للجانب الآخر ظاهرا لعدم قيام الأدلة على صحتها عنده و هذا يوجد بكثرة في الموضوعات الخارجية التي هي محل اختلاف بين العلماء.
و أورد على هذا القول ثانيا: بأن مع الاختلاف في الرأي بين المتعاملين لا يتحقق الإنشاء من الآخر فاذا كان المشتري يرى بطلان العقد بالفارسية و البائع قد أوقعه بالفارسية فكيف يعقل ان ينشأ المشتري القبول لهذا الإيجاب الباطل الغير المؤثر في النقل في نظره و عقيدته فتكون المعاملة فاسدة لعدم تحقق إنشاء القبول. و هكذا لو قدم القبول من يرى جواز تقديمه فلا يعقل أن ينشأ الإيجاب بعده من يرى فساد ذلك و عدم تأثيره و جوابه ان العلم بالفساد لا ينافي الإنشاء فإن الربا يعلم بفساده مع انه يتحقق الإنشاء و هكذا بيع الخمر و نحو ذلك، سلمنا لكن نفرض ان البائع يرى اشتراط العربية فإنشاء بالعربية و المشتري لا يرى ذلك فإنشاء بالفارسية فالعقد يكون صحيحا في نظر المشتري لتحقق الإنشاء الجدي من كليهما مع ان البائع لا يراه صحيحا لوقوع أحد جزئي العقد بغير العربية.
و قد يورد عليه ثالثا: انه بناء على السببية يكون الإيجاب الفارسي ممن اعتقد صحته من الأدلة سببا ظاهريا مؤثرا حقيقة في النقل و الانتقال في مرحلة الظاهر بحسب جعل الشارع و يكون قيام الامارة على ذلك في حكم الإيجاب الصحيح واقعا فان مبنى السببية في الأمارات هو ذلك. و حينئذ فيصح للقابل أن يكتفي بذلك و يصدر منه القبول و ان كان في نظره ليس بصحيح لأنه بناء على السببية يكون الشارع قد جعل الإيجاب مؤثرا جعلا حقيقيا غاية الأمر انه كان جعلا ظاهريا فيكون قيام الامارة بمنزلة وجود ملاك فيه يقتضي كونه مؤثرا نظير