النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - المقام الأول في المعاملات
طاهرا بالنسبة إلى شخص بواسطة قاعدة الطهارة و نجس بالنسبة لآخر بواسطة الاستصحاب و عليه فمن يرى العقد صحيحا تصرف فيما انتقل اليه و من رآه فاسدا امتنع عن ذلك و مع التنازع يرجع للقضاء.
(و أما القول الثاني) و هو الصحة بالنسبة لمن يراه صحيحا و الفساد بالنسبة لمن يراه فاسدا فقد ذهب اليه المرحوم الشيخ الأنصاري كما يظهر ذلك من جدي الهادي في تعليقته على المكاسب حيث نقل عن تعليقة المرحوم الأنصاري على بغية الطالب انه قال ان المعاملة المذكورة صحيحة بالنسبة إلى المقلد في صحتها فاسدة بالنسبة إلى الآخر و لا تبعيض في العقد بل هو من تعدد الحكم الظاهري بالنسبة إلى مكلفين مختلفين في التقليد و نظيره شائع انتهى كما انه قد ذهب اليه جل المتأخرين و يمكن أن يستدل له بأن الأدلة الدالة على وجوب ترتيب الأثر في العقود اللازمة أو جواز ترتيبه في العقود الجائزة تكون في نظر من يراه صحيحا من أحد الطرفين شاملة لهذا العقد فيكون بحسب الأدلة المال المنتقل اليه ملكا له و يجوز له التصرف فيه و المال المنتقل عنه يحرم عليه التصرف به لخروجه عن ملكه، و اما الطرف الثاني فهو يرى ان تلك الأدلة غير شاملة لهذا العقد فهو غير صحيح و ان المال لم ينتقل اليه و انه يحرم تصرفه فيه و مع التنازع يرجع لحاكم الشرع فيعمل بحكمه و رأيه و ان كان مخالفا لرأي أحدهما:
و قد أورد على هذا القول: أولا: بأنه يلزم منه ان تكون المعاملة الواحد صحيحة بالنسبة الى أحد طرفيها فاسدة بالنسبة إلى الطرف الآخر مع انها في الواقع اما فاسدة أو صحيحة فلا يعقل التفكيك بين الطرفين في الصحة و الفساد و قد أجاب عنه الشيخ الأنصاري (ره) في ما هو المحكي عن تعليقته على بغية الطالب بما حاصله انه تفكيك في الحكم الظاهري دون الواقعي فهي في الواقع كما ذكره الخصم لكن