النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - (السادس عشر من أحكام المجتهد و الاجتهاد) فيما يخص وظيفة المجتهد (بالنسبة لإعمال غيره المخالف له في الرأي)
صحيحة في نظر المأموم. و اما ما كان منها ليس كذلك فالظاهر هو وجوب الترتيب أيضا لقيام الإجماع و لما ذكرناه في الدليل السابع عشر ص ٢٩٧ من انه لا إشكال في ان يرتب آثار تلك العقود الفاسدة في المذاهب الأخرى مع انهم مكلفون بالواقع فبالطريق الأولى ان يرتب ذلك على آراء أهل المذهب الصحيح المخالفة للواقع.
و قد استدل هل أولا: بأن مؤدى الدليل قد أخذه الشارع ما دام ثابتا في حق من قام عنده و لم ينكشف له خلافه موضوعا لترتيب الآثار عليه ممن له تعلق بتلك الواقعة و لو كان رأيه مخالفا لمن قام عنده ذلك الدليل. و هذا ليس بعزيز في الشريعة بل له نظائر كثيرة كما في تقسيم الحاكم الدار الذي تداعيا فيها متداعيان مع ثبوت يدهما معا أو خروجها كذلك و تعارض بينتهما أو عجزهما عن البينة حيث يجوز للحاكم و غيره ترتيب آثار ملكيتهما و الشراء منهما معا مع العلم بعدم ملك أحدهما للنصف، و لا يخفى ما فيه فانا لا نسلم ذلك بل هو عين الدعوى، ان قلت ان الأدلة على اعتبار الظن مطلقة تقتضي أن يرتب آثار الواقع على مؤداها سواء كان من قام عنده الظن أو من لم يقم عنده الظن، قلنا لو سلمنا ذلك فهو لا ينفعنا في المقام لأن المجتهد الآخر لا يرى ان هذا الظن مما قام الدليل على اعتباره حتى يرتب عليه الآثار.
و قد يستدل له ثانيا ان حجية الامارة لما كانت بنحو السببية فتقتضي ثبوت الحكم في حق من قامت عنده و لازمه ترتيب الآثار عليها، و فيه مضافا الى عدم تسليم هذا المبنى. ان من يقول بالسببية انما يقول بكون الامارة سببا لحدوث المصلحة في مؤداها بالنسبة لخصوص من قامت عنده دون غيره جبرا لما فاته من مصلحة الواقع و لو سلمنا ذلك فلا نسلم أن المصلحة الحادثة بسبب قيام الامارة وافية بمصلحة الواقع الفائت فلا وجه لمن انكشف عنده