النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١ - حجة القول بمعذورية الجاهل مطلقا قاصرا أو مقصرا طابق عمله الواقع أم لا
و الحرج ليس مما يستقل بثبوته العقل و إلا امتنع وقوعه مع ان التكاليف العسيرة كانت في الأمم السابقة و توجد في شريعتنا كالجهاد بل إنما ثبت نفيه بالظواهر و العمومات و هي موهونة جدا باعراض المشهور القائلين بعدم المعذورية عنها. و ثالثا: ان هذا التكليف المعسور في المقصر مسبب من سوء اختياره فهو أقدم على تحمل هذا العسر، و ما دل على نفي العسر دل انه تعالى لم يجعل حكما ابتداء معسورا مثل «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» فلا منافاة، و اما في القاصر فيندفع بالحكم بلزوم الإتيان بالقضاء على حسب وسعه أي إلى حد لم ينجر الى العسر لقوله (ص): «الميسور لا يسقط بالمعسور» و قوله (ص):
«إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» و قوله (ع): «ما لا يدرك كله لا يترك كله» و ما بقي عليه يوصي بقضائه فتدبر.
الثاني من أدلة القول بالمعذورية مطلقا الأخبار الكثيرة (منها) ما رواه صاحب الحدائق عن عبد الصمد بن بشير عن أبى عبد اللّه (ع) قال: جاء رجل يلبي حتى دخل المسجد الحرام و هو يلبي و عليه قميصه فوثب اليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا: شق قميصك و أخرجه من رجليك فان عليك بدنة و عليك الحج من قابل و حجك فاسد، فطلع أبو عبد اللّه (ع) فقام على باب المسجد فكبّر و استقبل الكعبة فدنا الرجل من ابى عبد اللّه (ع) و هو ينتف شعره و يضرب وجهه فقال له أبو عبد اللّه: اسكن يا عبد اللّه، فلما كلمه و كان الرجل أعجميا فقال له أبو عبد اللّه (ع): ما تقول؟ قال: كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحدا عن شيء فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي و ان حجي فاسد و ان عليّ بدنة، فقال (ع):
متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل؟ قال: قبل أن ألبي، قال: فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل أي رجل ركب