النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - (الدليل الثامن) ان الاعمال الماضية ليست بمورد للفتوى الثانية
لصاحب الفصول للاستيضاح عن هذه العبارة فلم يجبه بما هو المحصل.
(الدليل الثامن) ان الاعمال الماضية ليست بمورد للفتوى الثانية
لأنها ليست بموجودة و لا قابلة للوجود لكونها قد مضت بمضي وقتها و إذا لم تكن موردا لها فلا تدل على فسادها و لا تقتضي عدم ترتب آثارها عليها. و الحاصل ان الأعمال الماضية حين صدورها كانت صحيحة مستتبعة لآثارها ما لم يطرأ عليها الفساد و بعد تبدل الرأي لا يصح الحكم عليها بالفساد لعدم طروه عليها اما في السابق فواضح و اما في اللاحق فلعدم إمكان وجودها بنفسها و شخصها فمحال توجه التكليف إليها و أيضا لم يحدث في اللاحق إلا الفتوى بأنها لو وقعت في المستقبل لم يرتب عليها الأثر و هذا لا يوجب ارتفاع آثارها المرتبة عليها في الزمن السابق فاذا نكح باكرة بسبب الفتوى بجوازه فلا يبطل نكاحها بتغير الرأي بل يرتب على هذا النكاح آثاره من حلية البضع و وجوب الاتفاق و التمكين و غير ذلك. و هذه الآثار للنكاح الجائز بالفتوى لم يقم الدليل على نفيها و ان قام الدليل و هو الفتوى الثانية على نفيها عن مثله في الزمان اللاحق و ذلك لأن الحجة اللاحقة انما تؤثر في الأعمال المستقبلة دون الماضية حيث لا دليل على حجيتها إلا بالنسبة إلى الوقائع المتجددة بعد قيامها فإنها إنما تنجز حين قيامها و هي انما يتحقق قيامها بالنسبة للأعمال الآتية بخلاف الأعمال الماضية فإنه لم يتحقق قيامها عليها حتى تكون منجزة بالنسبة إليها حيث لا يعقل منجزية أمر متأخر لأمر متقدم و إلا لزم تأثير المتأخر بالمتقدم فالحجية مقصورة على الوقائع المتجددة. و يظهر من صاحب الحاشية (ره) ذلك حيث قال انه لا دليل على حجية الظن الثاني إلا بالنسبة الى ما بعد حصوله و أما بالنظر الى الفعل الواقع قبل حصوله فلا انتهى.
و جوابه أولا انه بعد اضمحلال الاجتهاد الأول لم يبق دليل على