النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - ثانيا الجواب الحلي
من جميع أدلة التقليد هو الرجوع إلى العالم بأعمال كيفية النظر لتحصيل الوظيفة المؤمنة للعامي من العقاب في نظر ذلك العالم فما حصله بأعمال نظره للغير يصح للغير أن يعمل به.
نعم قد يشكل برجوع العامي للمجتهد المنسد عليه باب العلم و العلمي إذا كان ظانا بالحكم الشرعي لكون العامي المذكور لا يجري في حقه مقدمات دليل الانسداد لأن باب العلمي منفتح له بواسطة التقليد للغير فهو غير منسد عليه باب العامي. و جوابه إن مقدمات دليل الانسداد بالنسبة إلى العامي لو قلنا بجريانها في حقه فهي تثبت حجية قول كل مجتهد بالنسبة إليه في بيان الوظيفة التي يراها ذلك المجتهد في حق العامي فتمكنه من الرجوع لغير ذلك المجتهد لا يقتضي انفتاح باب العامي له في مقابل رجوعه لذلك المجتهد بل يكون الكل بالنسبة إليه في مرتبة واحدة و إن شئت قلت انفتاح باب العلم لمرجعه لا يوجب انفتاح باب العلم بالنسبة اليه.
و أما الجواب عن الإشكال الثاني فلأن ما ذكر لا يراه المجتهد دخيلا في موضوع الحكم و الوظيفة و إلا لما رأى ذلك الحكم حكما للعامي و لا تلك الوظيفة وظيفة للعامي، و سره إن ما ذكره كان دخيلا في موضوع الطريق لمعرفة الوظيفة لا في موضوع نفس الوظيفة. فإن القصر و التمام موضوعان لنفس الوظيفة، و أما الشك و اليقين السابق موضوعان للدليل على الوظيفة.
و إن شئت قلت: إن العامي عليه أن يرجع للمجتهد في الوظيفة التي علم المجتهد أنها وظيفة للعامي و تخلصه من العقاب. و المجتهد لما كان يرى و لو بواسطة الاستصحاب و بواسطة فحصه و خبرته العلمية ان الوظيفة للعامي التي تخلصه من العقاب هي هذه الوظيفة بالنسبة لهذا المورد جاز للعامي العمل بها أو يرجع للاحتياط و هذا نظير الوحي فإنه و إن كان مختصا بالموحى له لكن مدلوله لما كان حكما للغير كان الغير يرجع للموحي له.