النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - ثانيا الجواب الحلي
بنفس معرفة الاحكام الشرعية بخصوصها، و لذا قد يعملون بالاحتياط و لا اشكال أن المجتهد المنسد عليه باب العلم بحسب نظره يعلم بالوظيفة التي تبرء ذمة العامي بها و يخلص بها من العقاب و يفوز بالثواب، و إنها هي ما قام الظن عليه مطلقا أو من طرق خاصة. و هكذا المجتهد الذي يرجع للأصول العملية، و لا ريب أن أدلة التقليد إنما تدل على ذلك لا على خصوص الرجوع لمعرفة الحكم الشرعي لأن دليله أما العقل أو بناء العقلاء و هو واضح، فإن السيرة على هذا ألا ترى إلى العامي الذي يرجع إلى الطبيب مع علمه بأن الطبيب يعمل بظنه و حدسه الذي قد لا يصيب الواقع إنما يرجع إليه في معرفة الوظيفة التي يلزم الطبيب بها المريض الموجبة لشفائه و برئه بحسب نظره. نعم لو رجع العامي للمجتهد لمعرفة الحكم الشرعي وجب على المجتهد أن لا يفتي له إلا بما قطع بأنه الحكم الشرعي، و لا يجوز له أن يفتي له حتى بما قام الخبر المعتبر عليه بناء على الطريقية، و هكذا لو رجع إليه لمعرفة الحكم الواقعي الشرعي لا يجوز له أن يفتي له إلا بما قطع انه حكم شرعي واقعي لا ظاهري شرعي فإنه لو أفتي له حينئذ بالوظيفة مع عدم علمه بالحكم الشرعي يكون كمن قلد الطبيب في مرضه فأفتى له بما يصلح مزاجه، نعم لو قلد الطبيب بما يصلح مزاجه صح له أن يفتي له بما يصلح مزاجه و لكن العوام إنما يريدون معرفة ما ينجيهم من العقاب و ينالون به الثواب في نظر المجتهد، و لذا تراهم يفتون لهم بالوظائف التي يرون أنها تحصّل لهم ذلك في كل مورد، فقد يفتون لهم بالاحتياط في العبادات، و قد يفتون لهم بالمصالحة في المعاملات و بالطلاق في العقد على المرأة الغير المعينة، و قد يفتون لهم بعدم الحكم و الوظيفة و قد يفتون لهم بحكم التقية و ليس غرض العوام معرفة نفس الأحكام الشرعية بحصوصها إذ لا فائدة لهم بذلك، و أما أدلة التقليد النقلية فهي مؤكدة و مقررة للأدلة الغير النقلية لا أنها لتأسيس حكم جديد و إن شئت قلت: ان المستفاد