النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - المطلب الثاني ان مسألة جواز الاجتهاد و التقليد أصولية أم لا
غيبته (عليه السّلام) من هو و لا دخل لها في الفقه لأنه إنما يبحث عن الأحكام الفرعية المتعلقة بكيفية العمل بلا واسطة و لا في أصول الفقه فإنه الباحث عن عوارض الأدلة، و ليس ذلك منها (و الحاصل) إن الرجوع للعالم بأحكام الشرع من مسائل أصول الدين التي تثبت بالعقل أو النقل مثل المعاد و وجود الامام، فكما لا بد للمكلف من الاعتقاد بوجود الامام لا بد له من الاعتقاد بوجوب متابعة العالم بعد غيبته (عليه السّلام)، اما بالعقل أو النقل. أما العقل فلأن كل من يدخل في الدين يعلم بأن عليه أحكاما كثيرة على سبيل الاجمال و إن التكليف بها لم ينقطع و لا بد في أخذها من الرجوع للعلماء بها. و أما النقل فمن جهة ما ورد من الأمر بالسؤال من أهل الذكر و الرجوع لأصحابهم (ع).
و يمكن أن يقال عليه ان كلا من الاجتهاد و التقليد و رجوع العامي للعالم لا دخل له بالاعتقاد بل كالرجوع لأهل الخبرة و وجوب الاعتقاد بوجوب الاجتهاد أو التقليد ليس إلا من قبيل وجوب الاعتقاد بوجوب الصلاة وجوب تبعي مأخوذ من وجوب العمل بالاجتهاد أو التقليد و ليس وجوب الاعتقاد بذلك من حيث هو مطلوب كالاعتقاد بالإمام (عليه السّلام) و لا يعاقب المكلف على عدمه زائدا على عقابه على عدم امتثال التكاليف. و ليس معرفة الحجة بعد الغيبة كمعرفة الإمام (عليه السّلام)، لأن وجوب معرفة الإمام وجوب أصلي ثابت بالعقل و النقل فيعاقب على مخالفته بخلاف معرفة الحجة بعد الغيبة ليس مكلف به الإنسان و لم يدل عليه دليل، و لذا لو امكنه الاحتياط و احتاط في تكاليفه لم تجب عليه المعرفة.
و لكن لا يخفى ان هذا يتم لو قلنا بوجوب معرفة المرجع الديني في زمن الغيبة و لكن كلامنا في وجوب الرجوع اليه نظير الكلام في مسألة وجوب الرجوع للإمام (عليه السّلام) فإنها مما ترجع للمبدء و المعاد فتكون من علم الكلام.