النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - (ثالثها) اطباق الأمة قولا و عملا على جواز الاجتهاد
الأصول الاعتقادية، بل كان قانعا بنقل متون الأخبار مقتصرا في الحكم و الاعتقاد على موارد النصوص و مضامين الآثار، يفتي بمتون الأخبار من غير تعرض لما لا نص فيه. و لعل ذلك لعدم كمال شروط الاجتهاد عنده في نفسه أو لكونه في عصر الأئمة (عليهم السّلام) و تمكنه من أخذ الأحكام بأسرها بالنص و الصراحة، فلم يقنع بالاجتهاد و هذا لا يقتضي عدم جوازه عنده كمن يعمل بالاحتياط مع تمكنه من الاجتهاد و هو حجة عنده. و مرادهم من الأصولي من هو أهل النظر، و الاستدلال، و التحقيق، و التدقيق، و التعمق، و التفكر، و تشييد القواعد الكلية، و تأسيس الأصول الشرعية، و التفريع و الاستخراج منها كابن أبي عقيل العماني، و ابن جنيد العاملي، و المفيد، و المرتضى، و شيخ الطائفة و من يحذو حذوهم. فالفرق بين الفريقين ليس إلا بالرتبة و الاستعداد، و لذا اقتصر الأولون على متون الآثار، و ظواهر الاخبار و تعدى الآخرون الى المفاهيم و الفحاوى و المداليل الالتزامية و الاقتضائية.
و دعوى ان ما ذكرته من الإجماع على العمل بالاجتهاد ينافي ما صرح به علماؤنا المتقدمون من بطلان الاجتهاد، ففي المحكي عن ذريعة السيد (ره) قال:
عندنا ان الاجتهاد باطل، و إن الإمامية لا يجوزون العمل بالظن، و لا الرأي و لا القياس، و لا الاجتهاد. و عن عدة الشيخ (ره) ان القياس و الاجتهاد ليسا بدليلين عندنا. و عن سرائر الحلي عند تعارض البينتين قال: القياس و الاستحسان و الاجتهاد باطل عندنا. و في المعتبر للمحقق الحلي: و اعلم انك مخبر في حال فتواك عن رأيك، فما أسعدك إن أخذت بالجزم، و ما أخيبك إن أخذت بالوهم، و قد صنف جماعة من أصحابنا القدماء كتبا في رد الاجتهاد و عدم جواز الأخذ به ككتاب النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد من مصنفات الشيخ الجليل إسماعيل النوبختي. و كتاب الاستفادة في الطعن على