النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - (ثالثها) اطباق الأمة قولا و عملا على جواز الاجتهاد
جديد أحدثه مولاهم الأمين الأسترآبادي زعما انه مذهب الأقدمين من الإمامية فلا تضر مخالفتهم بالإجماع. و دعوى ان العمل بالاجتهاد لم يكن معروفا ليسأل الإمام (عليه السّلام) عن جوازه فيحكم بالجواز و يشتهر حكمه بين الأصحاب كي يتفقوا عليه و يتحقق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السّلام).
فاسدة فإن حجية الإجماع لا تتوقف على صدور نص من المعصوم في المجمع عليه بل يتوقف على كشفه عن موافقة رأي المعصوم على ذلك و لا ريب ان المجتهدين في أيامهم (عليه السّلام) كانوا موجودين و الاجتهاد معروف عندهم، إلا انه كان خفيف المؤنة بل كان الكثير من أصحاب الأئمة (عليهم السّلام) عندهم الاجتهاد، و قد أمر الإمام (عليه السّلام) أبان بالجلوس في المسجد و الإفتاء، و ليس الإفتاء إلا إصدار الأحكام اجتهادا و إلقائها إلى المستفتي. و قول بعض الأخباريين: إنما أراد نقل الأخبار خلاف الظاهر. ثمَّ هل تجد من نفسك ان الامام (عليه السّلام) كان يمنع مثل أبان أن يعمل بما اجتهد فيه و يوجب عليه حكاية اللفظ، و يأمره بالجمود عليه و هو (عليه السّلام) يقول: إن الرجل من أصحابي لا يكون فقيها حتى يلحن له بالخطاب فيعرف ما ذا أريد.
و دعوى حصول العلم بالحكم من الأدلة فلا اجتهاد حتى يدعى الإجماع عليه.
فاسدة بالضرورة و الوجدان كما تقدم ذلك ص ١٤٦.
و دعوى ان العلامة الحلي (ره) في النهاية، و شارح المواقف في آخرها، و الشهرستاني في الملل و النحل. و غيرهم في غيرها ذكروا ان علماء الشيعة كانوا من قديم الزمان ينقسمون الى أصوليين و اخباريين، و هذا أدل دليل على وجود الخلاف في ذلك بينهم فكيفي يدعى الإجماع عليه.
فاسدة فإن مرادهم من الاخباري كما هو ظاهر اللفظ، هو ما لا سعة لباعه في التفريعات الفقهية، و لا قوة لنظره في تشييد القواعد الكلية، و لا نظر له في