النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - حجة القائلين بإمكان التجزي
كاستحباب القنوت في الصلاة أو أحكام الشك في أجزائها و شرائطها و لم تحصل له مدارك المسائل العقلية كمسألة اجتماع الأمر و النهي، و اقتضاء الأمر للنهي عن ضده و اقتضاء النهي للفساد و أجزاء الأمر الاضطراري و قواعد العلم الإجمالي و نحو ذلك. و كيف لا يكون ذلك ممكنا و كثيرا ما تكون المسألة الفقهية مبتنية على مسألة أصولية كمسألة بطلان الصلاة في المكان المغصوب المبتنية على مسألة عدم جواز اجتماع الأمر و النهي في محل واحد و تقدم جانب النهي فالشخص لو عرف تلك المسألة الأصولية بأدلتها كانت له ملكة الاجتهاد في تلك المسألة الفقهية (و بعبارة أخرى) ان ملكة الاجتهاد هي القوة القريبة من فعلية الاجتهاد، إما القوة البعيدة فهي حاصلة لكل إنسان و لكنها إنما تصير قوة قريبة بواسطة حصول المقدمات التي يتوقف عليها الاجتهاد الفعلي من العلوم و الانس بكلمات الفقهاء و العلم بالمدارك و ملكة تفريع الفروع على الأصول و لا شك ان هذا المعنى قد يحصل بالنسبة إلى قسم خاص من الفقه دون قسم آخر.
حجة القائلين بإمكان التجزي
و قد يستدل على إمكان التجزي بقاعدة الإمكان لأنه قد برهن في الحكمة على ان كل شيء ممكن ما لم يقم البرهان على امتناعه و لأن الامتناع كالوجوب يحتاج إلى أمر زائد و الممكن هو ما تساوى طرفاه، و الأصل عدم الأمر الزائد.
و فيه ان المنكر للتجزي قد أقام البرهان على امتناعه و أما قوله: (و لأن الامتناع) فجوابه: إن الامتناع من الأمور الذاتية و هي لا تحتاج لأمر