النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - ما يعتبر في الملكة القدسية
الماهرين في العلوم من أصحاب الأذهان الدقيقة السليمة انهم خربوا الفقه من الجهة التي ذكرناها. قال الوحيد البهبهاني (ره): انه قد يحدث من شدة الأنس بها و الاستناد إليها و الاعتماد عليها الغفلة عن قرائن الحديث مثل ما حقق في علم الأصول من عدم حجية مفهوم الوصف فإنه في كثير من الأحاديث يظهر اعتبار المفهوم باعتبار خصوصية المقام فيعترض عليها بأن مفهوم الوصف ليس بحجة مثل ما ورد في صحيحة الفضل في خيار الحيوان فإنه قال: قلت ما الشرط في الحيوان؟ فقال: ثلاثة أيام للمشتري. قلت فما الشرط في غير الحيوان؟
قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، و هذا كالصريح في تخصيصه بالمشتري و مع ذلك يعترض بأن مفهوم الوصف ليس بحجة.
(الثامن) ان لا يأنس بالتوجيه و التأويل في الآية و الحديث الى حد تصير المعاني المأولة من جملة المحتملة المساوية للظاهر المانعة عن الاطمئنان به كما شاهدنا من بعضهم ذلك، و لا يعوّد نفسه بتكثير الاحتمال في التوجيه فإنه أيضا ربما يفسد الذهن.
(التاسع) أن لا يكون جريئا غاية الجرأة في الفتوى كبعض الأطباء الذين هم في غاية الجرأة فإنهم يقتلون كثيرا بخلاف المحتاطين منهم و قد قيل ان الجريء في الفتوى ربما يكون من قبيل قاطع الطريق الى اللّه تعالى.
(العاشر) أن لا يكون مفرطا في الاحتياط فإنه أيضا ربما يخرب الفقه كما شاهدنا ذلك في الكثير ممن أفرط في الاحتياط بل كل من أفرط فيه لم نر له فقها لا في مقام العمل لنفسه و لا في مقام الفتوى لغيره. هذا ما استفدناه من المحقق البهبهاني (ره) و تبعه غير واحد على ذلك و لكن التحقيق ان هذه الأمور المذكورة ترجع كلها الى اعتبار اعتدال السليقة، و استقامة الطبيعة، و حسن الفطنة دون بلادة في الذهن، و شذوذ في التفكير، و اعوجاج في الفهم. و لعل