النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١ - المراد بالجاهل القاصر و الجاهل المقصر
تقليدا و إن زال تمكنه بعد ذلك لأن عدم تمكنه كان بسوء اختياره و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، كما ان محل الكلام إنما هو في صحة عمله و اجزائه عن الواقع أو فساده و ليس محل الكلام هو ترتب الإثم على عمله و عدمه فإنه لا اشكال مع قصوره لا إثم عليه مع عدم التمكن من الاحتياط لعدم القدرة و يأثم مع مخالفة الواقع و تمكنه من الاحتياط و لم يحتاط و ليس له معذّر كما ان المقصر مع المطابقة للواقع لا إثم عليه و سيجيء إن شاء اللّه ان وجوب التعلم لا توجب مخالفته العقاب كما لا ينبغي الإشكال في استحقاقه العقاب مع المخالفة للواقع و إنما محل الكلام ان العامي بدون الأمور الثلاثة إن تأتي منه قصد القربة و أتى بالعبادة ثمَّ انكشف له موافقتها للواقع هل يجزيه أم لا؟ التحقيق انه يجزيه و لا يجب عليه الإعادة و لا القضاء لأنه قد أتى بما هو متعلق لأمره الواقعي و الاجزاء أمر قهري لأن إتيان متعلق الأمر موجب لسقوطه و المفروض تحقق شرائط امتثاله و هكذا المعاملات فاذن لا وجه للقول بأن عمل العامي بلا احتياط و لا تقليد باطل كما عن بعضهم بل اللازم تقييده بالعبادات و لم يتمش منه قصد القربة إلا اللهم ان يريد بالبطلان عدم الأمان من مخالفة الواقع و اما لو أراد به الفساد فيتعين التقييد بعدم تمشي قصد القربة و من اضافة بدون احتياط إذ مع الاحتياط يكون عمله ليس بباطل إلا أن يلتزم بأن الاحتياط لا بد من الاجتهاد أو التقليد في جوازه، و قد عرفت انه غير لازم مضافا الى ان التقليد لا بد من الاجتهاد في جوازه فلو كان نظره الى ذلك لكان عليه أن يقول عمل العامي بدون اجتهاد باطل، و يحتمل أن يكون مراده ان عمل العامي إذا خالف الواقع و كان بلا تقليد و لا اجتهاد فهو باطل لأنه لم يمتثل الأمر الواقعي و لا الظاهري و اما لو خالف الواقع و كان عن تقليد أو اجتهاد فهو غير باطل لاجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي فتلخص ان البطلان اما أن يحمل على عدم