إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٨ - القسم الثاني ما يحرم لخلل في جهة إثبات اليد عليه
و في معناهما ما يستحيل من الأطعمة كدود التفاح و الخل و الجبن،فإن الاحتراز منهما غير ممكن.فأما إذا أفردت و أكلت،فحكمها حكم الذباب و الخنفساء و العقرب،و كل ما ليس له نفس سائلة،لا سبب في تحريمها إلا الاستقذار.و لو لم يكن لكان لا يكره.فإن وجد شخص لا يستقذره لم يلتفت إلى خصوص طبعه،فإنه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار،فيكره أكله .كما لو جمع المخاط و شربه كره ذلك.و ليست الكراهة لنجاستها،فإن الصحيح أنها لا تنجس بالموت،إذ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]بأن يمقل الذباب في الطعام إذا وقع فيه.و ربما يكون حارا،و يكون ذلك سبب موته.و لو نهرت نملة أو ذبابة في قدر لم يجب إراقتها.إذ المستقذر هو جرمه إذا بقي له جرم،و لم ينجس حتى يحرم بالنجاسة.و هذا يدل على ان تحريمه للاستقذار.و لذلك نقول لو وقع جزء من آدمى ميت في قدر،و لو وزن دانق،حرم الكل،لا لنجاسته،فإن الصحيح أن الآدمي لا ينجس بالموت، و لكن لأن أكله محرم احتراما لا استقذارا و أما الحيوانات المأكولة إذا ذبحت بشرط الشرع فلا تحل جميع أجزائها،بل يحرم منها الدم و الفرث،و كل ما يقضى بنجاسته منها .بل تناول النجاسة مطلقا محرم.و لكن ليس في الأعيان شيء محرم نجس إلا من الحيوانات.و أما من النبات،فالمسكرات فقط دون ما يزيل العقل و لا يسكر،كالبنج ،فإن نجاسة المسكر تغليظ للزجر عنه،لكونه في مظنة التشوف.و مهما وقعت قطرة من النجاسة،أو جزء من نجاسة جامدة في مرقة أو طعام أو دهن،حرم أكل جميعه ،و لا يحرم الانتفاع به لغير الأكل،فيجوز الاستصباح بالدهن النجس،و كذا طلاء السفن و الحيوانات و غيرها فهذه مجامع ما يحرم لصفة في ذاته
القسم الثاني:ما يحرم لخلل في جهة إثبات اليد عليه.
و فيه يتسع النظر فنقول أخذ المال إما أن يكون باختيار المالك،أو بغير اختياره.فالذي يكون بغير اختياره كالإرث.و الذي يكون باختياره إما أن لا يكون من مالك.كنيل المعادن،أو يكون من مالك.و الذي أخذ من مالك فإما أن يؤخذ قهرا،أو يؤخذ تراضيا.و المأخوذ قهرا إما أن يكون لسقوط عصمة المالك،كالغنائم ،أو لاستحقاق الأخذ كزكاة الممتنعين،و النفقات