إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٧ - القسم الأول الحرام لصفة في عينه كالخمر و الخنزير و غيرهما
كمن يأكل و هو يضحك.و قال يد أقصر من يد،و لقمة أصغر من لقمة.و هكذا كانوا يحترزون من الشبهات .
أصناف الحلال و مداخله
اعلم ان تفصيل الحلال و الحرام انما يتولى بيانه كتب الفقه.و يستغنى المريد عن تطويله بأن يكون له طعمة معينة،يعرف بالفتوى حلها،لا يأكل من غيرها.فأما من يتوسع في الأكل من وجوه متفرقة،فيفتقر إلى علم الحلال و الحرام كله كما فصلناه في كتب الفقه.
و نحن الآن نشير إلى مجامعه في سياق تقسيم،و هو أن المال انما يحرم إما لمعنى في عينه،أو لخلل في جهة اكتسابه
القسم الأول:الحرام لصفة في عينه كالخمر و الخنزير و غيرهما
و تفصيله ان الأعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدو ثلاثة أقسام،فإنها إما أن تكون من المعادن كالملح و الطين و غيرهما،أو من النبات،أو من الحيوانات أما المعادن:فهي أجزاء الأرض و جميع ما يخرج منها،فلا يحرم أكله إلا من حيث إنه يضر بالآكل،و في بعضها ما يجرى مجرى السم.و الخبز لو كان مضر الحرم أكله.و الطين الذي يعتاد أكله لا يحرم إلا من حيث الضرر .و فائدة قولنا انه لا يحرم مع انه لا يؤكل، انه لو وقع شيء منها في مرقة أو طعام مائع لم يصر به محرما و أما النبات:فلا يحرم منه إلا ما يزيل العقل،أو يزيل الحياة أو الصحة .فمزيل العقل البنج و الخمر و سائر المسكرات.و مزيل الحياة السموم و مزيل الصحة الأدوية في غير وقتها:و كان مجموع هذا يرجع إلى الضرر ،إلا الخمر و المسكرات،فإن الذي لا يسكر منها أيضا حرام مع قلته لعينه و لصفته و هي الشدة المطربة،و أما السم:فإذا خرج عن كونه مضرا لقلته أو لعجنه بغيره فلا يحرم و أما الحيوانات:فتنقسم إلى ما يؤكل و إلى ما لا يؤكل.و تفصيله في كتاب الأطعمة.و النظر يطول في تفصيله،لا سيما في الطيور الغريبة و حيوانات البر و البحر .و ما يحل أكله منها فإنما يحل إذا ذبح ذبحا شرعيا،روعي فيه شروط الذابح و الآلة و المذبح.و ذلك مذكور في كتاب الصيد و الذبائح،و ما لم يذبح ذبحا شرعيا أو مات فهو حرام.و لا يحل إلا ميتتان السمك و الجرادة