إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٤ - القسم الرابع أن يحب للّٰه و في اللّه
بأسبابه،بحسب افراط المحبة و قوتها.و كذلك حب اللّه سبحانه و تعالى،إذا قوى و غلب على القلب،و استولى عليه،حتى انتهى إلى حد الاستهتار،فيتعدى إلى كل موجود سواه فإن كل موجود سواه أثر من آثار قدرته.و من أحب إنسانا أحب صنعته و خطه و جميع أفعاله.و لذلك كان صلّى اللّه عليه و سلم[١]إذا حمل إليه باكورة من الفواكه،مسح بها عينيه و أكرمها،و قال إنه قريب العهد بربنا و حب اللّه تعالى تارة يكون لصدق الزجاء في مواعيده،و ما يتوقع في الآخرة من نعيمه،و تارة لما سلف من أياديه و صنوف نعمته،و تارة لذاته لا لأمر آخر،و هو أدق ضروب المحبة و أعلاها.و سيأتي تحقيقها في كتاب المحبة من ربع المنجيات إن شاء اللّه تعالى و كيفما اتفق حب اللّه،فإذا قوى تعدى إلى كل متعلق به ضربا من التعلق،حتى يتعدى إلى ما هو في نفسه مؤلم مكروه،و لكن فرط الحب يضعف الإحساس بالألم،و الفرح بفعل المحبوب و قصد إياه بالإيلام يغمر إدراك الألم،و ذلك كالفرح بضربة من المحبوب،أو قرصة فيها نوع معاتبة،فإن قوة المحبة تثير فرحا يغمر إدراك الألم فيه.و قد انتهت محبة اللّه بقوم إلى ان قالوا لا نفرق بين البلاء و النعمة،فإن الكل من اللّه،و لا نفرح إلا بما فيه رضاه حتى قال بعضهم:لا أريد أن أنال مغفرة اللّه بمعصية اللّه.و قال سمنون:
و ليس لي في سواك حظ
فكيفما شئت فاختبرنى
و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب المحبة و المقصود أن حب اللّه إذا قوى،أثمر حب كل من يقوم بحق عبادة اللّه في علم أو عمل و أثمر حب كل من فيه صفة مرضية عند اللّه من خلق حسن،أو تأدب بآداب الشرع.
و ما من مؤمن محب للآخرة،و محب للّٰه،إلا إذا أخبر عن حال رجلين،أحدهما عالم عابد و الآخر جاهل فاسق،إلا وجد في نفسه ميلا إلى العالم العابد.ثم يضعف ذلك الميل و يقوى بحسب ضعف إيمانه و قوته.و بحسب ضعف حبه للّٰه و قوته.و هذا الميل حاصل و إن كانا