إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٠ - مسألة
و أما الرباطات و المدارس،فإن كانت رقبة الأرض مغصوبة،أو الآجر منقولا من موضع معين يمكن الرد إلى مستحقه،فلا رخصة للدخول فيه.و إن التبس المالك،فقد أرصد لجهة من الخير،و الورع اجتنابه.و لكن لا يلزم الفسق بدخوله و هذه الأبنية إن أرصدت من خدم السلاطين فالأمر فيها أشد إذ ليس لهم صرف الأموال الضائعة إلى المصالح،و لأن الحرام أغلب على أموالهم،إذ ليس لهم أخذ مال المصالح و إنما يجوز ذلك للولاة و أرباب الأمر
مسألة:
الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز أن يتخطى فيه البتة.و إن لم يكن له مالك معين جاز،و الورع العدول إن أمكن.فإن كان الشارع مباحا،و فوقه ساباط ،جاز العبور و جاز الجلوس تحت الساباط على وجه لا يحتاج فيه إلى السقف،كما يقف في الشارع لشغل فإذا انتفع بالسقف في دفع حر الشمس أو المطر أو غيره فهو حرام.لأن السقف لا يراد إلا لذلك.و هكذا حكم من يدخل مسجدا أو أرضا مباحة سقّف أو حوّط بغصب ،فإنه بمجرد التخطي لا يكون منتفعا بالحيطان و السقف،إلا إذا كان له فائدة في الحيطان و السقف لحر أو برد أو تستر عن بصر أو غيره،فذلك حرام.لأنه انتفاع بالحرام.إذ لم يحرم الجلوس على الغصب لما فيه من المماسة،بل للانتفاع.و الأرض تراد للاستقرار عليها،و السقف للاستظلال به،فلا فرق بينهما.
الباب السّابع
(في مسائل متفرقة يكثر مسيس الحاجة إليها و قد سئل عنها في الفتاوى)
مسألة:
سئل عن خادم الصوفية يخرج إلى السوق،و يجمع طعاما،أو نقدا و يشترى به طعاما فمن الذي يحل له أن يأكل منه؟و هل يختص بالصوفية أم لا؟ فقلت:أما الصوفية فلا شبهة في حقهم إذا أكلوه.و أما غيرهم فيحل لهم إذا أكلوه برضا الخادم،و لكن لا يخلو عن شبهة.أما الحل فلأن ما يعطى خادم الصوفية إنما يعطى