إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٩ - مسألة
مسألة:
المواضع التي بناها الظلمة،كالقناطر و الرباطات،و المساجد و السقايات ،ينبغي أن يحتاط فيها و ينظر أما القنطرة فيجوز العبور عليها للحاجة،و الورع الاحتراز ما أمكن،و إن وجد عنه معدلا تأكد الورع.و إنما جوّزنا العبور،و إن وجد معدلا،لأنه إذا لم يعرف لتلك الأعيان مالكا،كان حكمها أن ترصد للخيرات.و هذا خير.فأما إذا عرف أن الآجر و الحجر قد نقل من دار معلومة،أو مقبرة أو مسجد معين،فهذا لا يحل العبور عليه أصلا،إلا لضرورة يحل بها مثل ذلك من مال الغير.ثم يجب عليه الاستحلال من المالك الذي يعرفه و أما المسجد،فإن بني في أرض مغصوبة أو بخشب مغصوب من مسجد آخر،أو ملك معين فلا يجوز دخوله أصلا،و لا للجمعة.بل لو وقف الإمام فيه فليصل هو خلف الإمام،و ليقف خارج المسجد فإن الصلاة في الأرض المغصوبة تسقط الفرض،و تنعقد في حق الاقتذاء فلذلك جوزنا للمقتدي الاقتداء بمن صلى في الأرض المغصوبة،و إن عصى صاحبه بالوقوف في الغصب.و إن كان من مال لا يعرف مالكه،فالورع العدول إلى مسجد آخر إن وجد .فإن لم يجد غيره،فلا يترك الجمعة و الجماعة به،لأنه يحتمل أن يكون من الملك الذي بناه و لو على بعد.و إن لم يكن له مالك معين فهو لمصالح المسلمين.و مهما كان في المسجد الكبير بناء لسلطان ظالم،فلا عذر لمن يصلّى فيه مع اتساع المسجد،أعنى في الورع.قيل لأحمد بن حنبل،ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاة في جماعة و نحن بالعسكر؟فقال حجتى أن الحسن و إبراهيم التيمي خافا أن يفتنهما الحجاج،و أنا أخاف أن أفتن أيضا و أما الخلوق و التجصيص فلا يمنع من الدخول،لأنه غير منتفع به في الصلاة،و إنما هو زينة.و الأولى أنه لا ينظر إليه و أما البواري التي فرشوها،فإن كان لها مالك معين فيحرم الجلوس عليها ،و إلا فبعد أن أرصدت لمصلحة عامة جاز افتراشها،و لكن الورع العدول عنها،فإنها محل و أما السقاية فحكمها ما ذكرناه،و ليس من الورع الوضوء و الشرب منها،و الدخول إليها،إلا إذا كان يخاف فوات الصلاة فيتوضأ.و كذا مصانع طريق مكّة