إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٦ - الدرجة الرابعة أن لا يتحقق أنه حلال
إلا قد أصبت منها شرا.فقال له ابن عامر،ألا تدعو لى؟فقال ابن عمر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]يقول«لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور و لا صدقة من غلول»و قد وليت البصرة.فهذا قوله فيما صرفه إلى الخيرات.و عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أنه قال في أيام الحجاج،ما شبعت من الطعام مذ انتهبت الدار إلى يومي هذا .و روى عن على رضى اللّه عنه،أنه كان له سويق في إناء مختوم يشرب منه،فقيل أ تفعل هذا بالعراق مع كثرة طعامه؟فقال أما إنى لا أختمه بخلا به،و لكن أكره أن يجعل فيه ما ليس منه،و أكره أن يدخل بطنى غير طيب .فهذا هو المألوف منهم.و كان ابن عمر لا يعجبه شيء إلا خرج عنه.فطلب منه نافع بثلاثين ألفا،فقال إنى أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر،و كان هو الطالب،اذهب فأنت حر.و قال أبو سعيد الخدري،ما منا أحد إلا و قد مالت به الدنيا،إلا ابن عمر .
فهذا يتضح أنه لا يظن به و بمن كان في منصبه أنه أخذ ما لا يدرى أنه حلال
الدرجة الثالثة.أن يأخذ ما أخذه من السلطان
ليتصدق به على الفقراء،أو يفرقه على المستحقين،فإن ما لا يتعين مالكه،هذا حكم الشرع فيه.فإذا كان السلطان إن لم يأخذ منه لم يفرقه،و استعان به على ظلم ،فقد نقول أخذه منه و تفرقته أولى من تركه في يده.و هذا قد رآه بعض العلماء.و سيأتي وجهه.و على هذا ينزل ما أخذه أكثرهم.و لذلك قال ابن المبارك،إن الذين يأخذون الجوائز اليوم و يحتجون بابن عمر و عائشة،ما يقتدون بهما،لأن ابن عمر فرق ما أخذ،حتى استقرض في مجلسه،بعد تفرقته ستين ألفا.و عائشة فعلت مثل ذلك .و جابر بن زيد جاءه مال فتصدق به،و قال رأيت أن آخذه منهم و أتصدق، أحب إلىّ من أن أدعها في أيديهم.و هكذا فعل الشافعي رحمه اللّه بما قبله من هارون الرشيد فإنه فرقه على قرب،حتى لم يمسك لنفسه حبة واحدة
الدرجة الرابعة:أن لا يتحقق أنه حلال
،و لا يفرق،بل يستبقى.و لكن يأخذ من سلطان ؟؟عماله حلال.و هكذا كان الخلفاء في زمان الصحابة رضى اللّه عنهم و التابعين،بعد الخلفاء الراشدين،و لم يكن أكثر مالهم حراما.و يدل عليه تعليل على رضى اللّه عنه،حيث قال