تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨ - ١٥٥٢
فقال أبي لمن عنده الرقاع:احضروا الرقاع،فأحضروها.فقال[لهم]:هذا ما أمرت به.فقال بعضهم:قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر،فقال[لهم]:نعم،قد آتاكم اللّه عزّ و جلّ به،هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة.و سأله أن يشهد بما عنده،فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا،فدعاه أبي إلى المباهلة،فقال لمّا حقق عليه:قد سمعت ذلك.و هذه [١]مكرمة كنت أحبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم!!فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحقّ جميعا.
فإنّ هذا الخبر و إن كان يدلّ على أنّه كتم الشهادة،و أنكر الحقّ أوّلا، و أظهر بعد دعائه إلى المباهلة و أنّ كتمانه كان حسدا،إلاّ أنّه مع قصوره لا عبرة به في قبال إطباق الأصحاب-فقهائهم و رجاليهم-على وثاقة الرجل،سيّما و في النفس من متنه شيء،بل أشياء:
فمنها:إنّ الجماعة كيف طلبوا تعدد الشاهد بإخبار الرسول،و اكتفوا بالواحد-و هو الرسول-في الإخبار بأصل القضية؟
و منها:إنّ إمامة الهادي عليه السلام عمدة الكرامة-و هي للعربي-و هو الهادي عليه السلام و إخبار العجمي بذلك آكد في المطلوب،و لا يعقل صدور هذا الحسد من عاقل متديّن.
و قال المولى الوحيد رحمه اللّه [٢]:الظاهر عدم تأمّل المشايخ في علوّ شأنه و وثاقته،و ديدنهم الاستناد إلى قوله و الإعتداد به،و لعلّه كان زلّة صدرت [٣]
[١] في الكافي:و هذا.
[٢] في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال:٤٦.
[٣] هذا القول عجيب بعد تضعيف الرواية بجهالة الخيراني،و على فرض التنزل نقول:إنّا