مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٧ - (مسألة ١٧) لا یعتبر فی قصد المسافة أن یکون مستقلا
(مسألة ١٧): لا یعتبر فی قصد المسافة أن یکون مستقلا، بل یکفی و لو کان
من جهة التبعیة للغیر لوجوب الطاعة- کالزوجة و العبد- أو قهرا- کالأسیر و
المکره و نحوهما- أو اختیارا- کالخادم و نحوه {٥١}- بشرط العلم بکون قصد
المتبوع مسافة، فلو لم یعلم بذلک بقی علی التمام {٥٢} و یجب الاستخبار مع
الإمکان {٥٣}. نعم، فی
_____________________________
الأسفار لا
بالنسبة إلی نوعه، لأنّ الأسفار التنزهیة نوع خاص من الأسفار، فتشمله
إطلاقات الأدلة، و لو فرض عدم الشمول، فمقتضی أصالة التمام تعیینه، لانحلال
العلم الإجمالی بها کما تقدم.
{٥١} لتحقق القصد فی التابع أیضا إلا أنّ
منشأ تحققه فی المتبوع شیء، و منشأ تحققه فی التابع جهة التبعیة و ذلک لا
یوجب اختلافا فی أصل تحققه. هذا مضافا إلی ظهور الإطلاق و الاتفاق.
{٥٢}
أما اشتراط العلم بقصد المتبوع، فلأنّه لا یتحقق القصد و لو تبعا إلا
بذلک. و أما البقاء علی التمام فلعدم تحقق شرط القصر، فالمقتضی للتمام
موجود و المانع عنه مفقود، فیجب لا محالة. نعم، لو اطمأنّ بتحقق قصد
المسافة من المتبوع بحیث یحصل منه القصد التبعی لزم القصر لأنّ المراد
بالعلم ما یعمّ الاطمئنانات المتعارفة.
{٥٣} لأنّ الاستخبار کالتوجه إلی
المکلف به المردد الذی یمکن رفع التردد بالتوجه إلیه فی الجملة. و فی مثله
یحکم العقل إما بالاحتیاط، أو بالتوجه و التعلم. و منه یظهر بطلان توهّم
أنّ المقام من الشبهات الموضوعیة التی لا یجب الفحص فیها، أو أنّ قصد
المسافة من المقدمات الوجوبیة التی لا إشکال فی عدم وجوب تحصیلها، مع أنّه
لا دلیل لهم علی عدم وجوب الفحص فی الشبهات الموضوعیة إلا دعوی الإجماع، و
المتیقن منه ما اتفقوا علیه لا ما اختلفوا فیه، فکل شبهة لها معرضیة الوقوع
فی خلاف الواقع معرضیة عرفیة یجب الفحص فیها حکمیة کانت أو موضوعیة، مع
أنّ العرف یحکمون فی التکالیف التبعیة العرفیة بوجوب الاستخبار و یلومون
التابع مع عدمه و تبین المخالفة.