مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٥ - (مسألة ٢) لو نقصت المسافة عن ثمانیة فراسخ- و لو یسیرا لا یجوز القصر
(مسألة ٢): لو نقصت المسافة عن ثمانیة فراسخ- و لو یسیرا- لا یجوز القصر، فهی مبنیة علی التحقیق لا المسامحة العرفیة {٢٠}.
_____________________________
علی الأقوال النادرة و الأخبار الشاذة مما لا وجه له أصلا.
ثمَّ
إنّه لا ریب فی اختلاف الإصبع و الشعر و الشعیر حتی المتوسط منها فیمکن أن
یرجع إلی ذلک اختلافات المقام أیضا کما لا یخفی. و کل هذه الاختلافات
ساقطة بالمساحة المعروفة فی هذه الأعصار، فإنّه یصیر ثمانیة فراسخ بالمساحة
المعروفة و کل فرسخ خمسة کیلو مترات و نصف تقریبا.
فروع- (الأول): لا
فرق فی المسافة الموجبة للقصر بین السیر الجوی فی الفضاء، أو فی البر و
البحر، أو فی المراکب منهما، کما لا فرق فی قطع المسافة الموجبة للقصر بین
قطعها فی ساعة واحدة أو أقل أو أکثر.
(الثانی): کلما تحققت المسافة
بالأذرع المتوسطة المتعارفة یجب القصر سواء کانت أقل بأذرع متوسطة أخری أم
أکثر کذلک، و سواء علم بذلک أم لا، لتحقق الموضوع، فیشمله إطلاق الأدلة
قهرا، لأنّ ثمانیة فراسخ فی الأدلة لم تلحظ بالنسبة إلی ذراع خاص، بل لوحظت
بالنسبة إلی مطلق ما کانت متوسطة عرفا.
(الثالثة): لو کانت المسافة
ثمانیة فراسخ من الأرض و لم تبلغ إلیها من الفضاء- مثلا- یلحق کلا حکمه،
فیقصر من سافر من الأرض بخلاف من سافر من الفضاء، و کذا فی البر و البحر.
{٢٠}
التحدیدات إما دقیة عقلیة، أو دقیة عرفیة، أو مسامحیة عرفیة و الظاهر منها
فی الشرعیات هو الوسط، لأنّ الأدلة الشرعیة منزلة علی المتعارف إلا ما دل
الدلیل علی الخلاف. و ضبط المیل فی المقام حتی بالشعرة لیس لأجل کونه
مبنیّا علی الدقة العقلیة، حتی أنّه لو کان أقل بشعرة أو شعرات لا یتحقق
الموضوع مع صدق المیل عرفا، بل إنّما هو لأجل بیان المساحة الدقیة العقلیة
أیضا لا من جهة اعتبارها فی موضوع الحکم الشرعی.