إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٣ - مستدرك خطبة له عليه السلام في مجلس معاوية
خطبة للحسن لما بلغه تسلل فريق كبير من أشياعه إلى معاوية بلغ الحسن أن أصحابه كارهون الخروج إلى القتال، و بلغه أيضا أن فريقا من أصحابه تسللوا إلى معاوية، فخطب الناس فقال:
خالفتما أبي حتى حكم و هو كاره، ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم فأبيتم حتى صار إلى كرامة اللّه، ثم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني و تحاربوا من حاربني، و قد أتاني أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية و بايعوه، فحسبي منكم لا تغروني عن ديني و نفسي.
و قال أيضا في ص ٨٠ من خطبة عليه السلام: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم و ضيفانكم، و نحن أهل بيت نبيكم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
و كرر ذلك حتى ما بقي في المجلس إلّا من بكى حتى سمع نشيجه. (الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣ ج ٢٠٤) و قال أيضا في ص ٨٠: خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
إنا و اللّه ما يثنينا عن أهل الشام شك و لا ندم، و إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة و الصبر، فشيمت السلامة بالعداوة و الصبر بالجزع، و كنتم في مسيركم إلى صفين دينكم أمام دنياكم، و أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم. ألا و قد أصبحتم بين قتيلين:
قتيل بصفين تبكون له، و قتيل بالنهروان تطلبون بثأره، و أما الباقي فخاذل و أما الباكي فثائر. ألا و إن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز و لا نصفة فان أردتم الموت رددناه عليه و حاكمناه إلى اللّه عز و جل بظباء السيوف، و إن أردتم الحياة قبلناه و اخترنا لكم الرضا. (الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣ ج ٢٠٣- ٢٠٤).