إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣١ - فضائل سيدنا الحسن السبط الأكبر سلام الله عليه ميلاده عليه السلام
كرمه رضي اللّه عنه:
سأله رجل صدقة و لم يكن عنده ما يسد به رمقه فاستحى أن يرده. فقال له: ألا أدلك على شيء يحصل لك منه البر؟ قال: بلى، فما هو؟ قال: اذهب إلى الخليفة فإن ابنته توفيت و انقطع عليها و ما سمع من أحد تعزية. فعزه بقولك له: «الحمد للّه الذي سترها بجلوسك على قبرها و لا هتكها بجلوسها على قبرك». فذهب الرجل و فعل ما قال له. فذهب عن الخليفة حزنه و أمر له بجائزة و قال له: أ كلامك هذا؟ قال: لا، بل كلام فلان. قال: صدقت فإنه معدن الكلام الفصيح، و أمر له بجائزة أخرى. ا ه.
إن من يلوذ بأهل البيت، لا يرد خائبا بل ينال ما يريد و فوق ما يريد. فإنهم منبع الكرم و الجود و الإحسان. قد كان في استطاعة الحسن أن يعتذر لمن سأله بأن ليس لديه شيء يعطيه و يكون عذره وقتئذ مقبولا. لكنه التمس له طريقة يفرج بها كرب السائل فأشار عليه بما تقدم، فنال ما نال، فانظر الفرق الشاسع بين بخل الأغنياء الذين يدعون الفاقة و العوز و ينتحلون ألف عذر إذا قصدهم فقير أو محتاج قد ضاقت أمامه السبل، و لا يشفقون على حاله و هم يكنزون المال. و بعضهم يتظاهر بالصلاح و الطيبة، و لا ينفق شيئا لمحتاج لشدة محبته للمال، فهو شديد الحرص شديد التقتير لا يبالي عاش الناس أم ماتوا جوعا. و قد ضرب لنا الحسن رضي اللّه عنه و غيره من أهل البيت و الصالحين أمثالا في الكرم و الجود و نكران الذات نحتذي حذوها و نقتدي بها. لكنا قد تركناها و تغاضينا عنها. فكره الناس بعضهم بعضا، و امتلأت قلوبهم حقدا و حسدا.
و سمع الحسن رضي اللّه عنه رجلا يسأل ربه أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف الحسن إلى منزله و بعث بها إليه.
و سأله رجل و شكا إليه حاله، فدعا الحسن وكيله و جعل يحاسبه على نفقاته و مقبوضاته حتى استقصاها. فقال: هات الفاضل. فأحضر خمسين ألف درهم. ثم قال: ما ذا فعلت بالخمسمائة دينار التي معك؟ قال: عندي، قال: فأحضرها. فلما أحضرها دفع الدراهم و الدنانير إلى الرجل و اعتذر منه! و قيل للحسن رضي اللّه عنه: لأي شيء نراك لا ترد سائلا و إن كنت على فاقة؟ فقال: إني للّه سائل و فيه راغب، و أنا أستحي أن أكون سائلا و أرد سائلا، و إن اللّه تعالى عودني عادة.
عودني أن يفيض نعمه علي، و عودته أن أفيض على الناس. فأخشى إن قطعت العادة أن