إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٣ - مستدرك طعنه عليه السلام بخنجر و هو ساجد
قال عوانة: ثم قام الحسن- فيما بلغني- في الناس فقال: يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي و طعنكم إياي و انتهابكم متاعي.
و قال أيضا في ص ١٨٠:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا هشام أبو الوليد [الطيالسي] أنبأنا أبو عوانة، عن حصين عن أبي جميلة [ميسرة بن يعقوب] أن الحسن بن علي لما استخلف حين قتل علي. فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر، و زعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد و حسن ساجد.
قال حصين: و عمي أدرك ذاك. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه فمرض منها أشهرا ثم برأ فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا اللّه فينا فإنا أمراؤكم و ضيفانكم الذين قال اللّه عز و جل:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: ٣٣].
قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رئي أحد من أهل المسجد إلّا و هو يخن بكاء [١].
[١]
قال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه:
«الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم» (ص ٢٩ ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال: تفرق أهل العراق عن الحسن رضي اللّه عنه و لم يستطع تأليف جيش منهم لمحاربة معاوية. فكتب إليه و ذكر له شروطا. و قال له: إن أنت أعطيتني هذا، فأنا سامع مطيع و عليك أن تفي لي به، و قال لأخيه الحسين و عبد اللّه بن جعفر: إنني قد راسلت معاوية في الصلح.
فقال له الحسين: أنشدك اللّه أن تصدق أحدوثة معاوية و تكذب أحدوثة أبيك! فقال له الحسن: اسكت أنا أعلم بالأمر منك.
و كان رأي الحسين رضي اللّه عنه أن يحارب الحسن معاوية كما حاربه أبوه علي رضي اللّه عنه. لكن الحسن علم تفرق الأمر عنه، و أنه لو حارب معاوية بجيش غير متحد و غير راغب