إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٠ - فضائل سيدنا الحسن السبط الأكبر سلام الله عليه ميلاده عليه السلام
تسميته بالحسن:
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: «لما ولد الحسن جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: أروني ابني». ما سميتموه. قلت سميته «حربا» قال: بل هو «حسن». فلما ولد الحسين سميناه حربا. قال: بل هو «حسين» فلما ولد الثالث، جاء النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: أروني ابني ما سميتموه. قلت سميته حربا. قال هو محسّن. ثم قال سميتهم بأسماء ولد هارون «شبر و شبير و مشبر» و توفي محسن صغيرا.
قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي صلى اللّه عليه و سلم الحسن و كناه «أبا محمد» و لم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية.
صفته رضي اللّه عنه:
كان الحسن أبيض، مشربا بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، كث اللحية، و كان يخضب بالوسمة.
أخلاقه و فضائله رضي اللّه عنه:
كان الحسن حليما، كريما، ورعا، ذا سكينة و وقار و حشمة، جوادا، ممدوحا، ميالا للسلم، يكره الفتن و إراقة الدماء، ما سمعت منه كلمة فحش قط، إلّا أنه كان كثير الزواج، مطلاقا للنساء، و لا يفارق امرأة إلّا و هي تحبه، و كان أبوه رضي اللّه عنه يأخذ عليه كثرة الطلاق و يخشى عواقبها حتى قال: «يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق» فقال رجل من همدان: «و اللّه لنزوجنه فمن رضي أمسك و من كره طلق».
و كان الحسن لا يشارك في دعوى و لا يدخل في مراء و لا يدلي بحجة حتى لا يرى قاضيا.
كان يقول ما يفعل، و يفعل ما لا يقول، تفضلا و تكرما، كان لا يغفل عن إخوانه، و لا يتخصص بشيء دونهم. لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله. إذا ابتدأه أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه. و كان قاضيه قاضي أبيه، و كذلك كاتبه، و لم يكن له حاجب.