إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٦ - مستدرك طعنه عليه السلام بخنجر و هو ساجد
ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أصلح اللّه أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في زمان مختلفة أهواؤه، قد احدودبت علينا سيساؤه، و اقطوطبت علينا أدواؤه، و أناخت علينا أنباؤه، نحن نشير عليك الرشاد، و ندعوك إلى السداد، و أنت يا أمير المؤمنين أحسننا نظرا، و أثبتنا بصرا، و يزيد ابن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته، و بلونا علانيته و رضينا ولايته، و زادنا بذلك انبساطا و به اغتباطا مع ما منحه اللّه من الشبه بأمير المؤمنين و المحبة في المسلمين. فاعزم على ذلك و لا تضق به ذرعا، فاللّه تعالى يقيم به الأود، و يردع به الألد، و يؤمن به السبل، و يجمع به الشمل، و يعظم به الأجر و يحسن به الذخر» ثم جلس.
فقام ثور بن معن السلمي، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أصلح اللّه أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في زمان صاحب شاغب، و ظله ذاهب، مكتوب علينا فيه الشقاء و السعادة. و أنت يا أمير المؤمنين ميت نسأل اللّه بك المتاع. و يزيد ابن أمير المؤمنين أقدمنا شرفا و أبذلنا عرفا، و قد دعانا إلى الرضا به و القنوع بولايته و الحرص عليه و الاختيار له ما قد عرفنا من صدق لسانه و وفائه و حسن بلائه. فاجعله لنا بعدك خلفا، فإنه أوسعنا كنفا و أقدمنا سلفا. و هو رتق لما فتق، و زمام لما شعث، و نكال لمن فارق و نافق، و سلم لمن واظب و حافظ للحق. أسأل اللّه لأمير المؤمنين أفضل البقاء و السعادة و الخير فيما أراد، و التوطن في البلاد و صلاح أمر جميع البلاد».
ثم قام عبد اللّه بن عاصم، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أصلح اللّه أمير المؤمنين و أمتع به، إنا قد أصبحنا في دنيا منقضية، و أهواء منجذمة نخاف حدها، و ننتظر جدها، شديد منحدرها، كثير و عرها شامخة مراقيها، ثابتة مراتبها، صعبة مراكبها. فالموت يا أمير المؤمنين وراءك و وراء العباد، لا يخلد في الدنيا أحد، و لا يبقى لنا أمد. و أنت يا أمير المؤمنين مسئول عن رعيتك، و مأخوذ بولايتك، و أنت أنظر للجماعة، و أعلى عينا بحسن الرأي لأهل الطاعة، و قد هديت ليزيد في أكمل الأمور و أفضلها رأيا و أجمعها رضا. فاقطع بيزيد قالة الكلام، و نخوة المبطل، و شعث المنافق، و أكبت به الباذخ المعادي، فإن ذلك ألم للشعث و أسهل للوعث. فاعزم على ذلك و لا تترام بك الظنون».