إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٣ - مستدرك بيان سبب تسليمه عليه السلام الأمر إلى معاوية
نرجو أن يمكنا اللّه منهم. فسار الحسن إلى أهل الشام و جعل على مقدمته قيس بن سعد ابن عبادة في اثني عشر ألفا و كانوا يسمون شرطة الخميس.
و قال غيره: وجه إلى الشام عبيد اللّه بن العباس و معه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن و الأنبار و ناحيتها، و سار الحسن حتى نزل المدائن و أقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج، فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناد في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قتل. قال: فشد الناس على حجرة الحسن فانتهبوها حتى انتهبت بسطه و جواريه و أخذوا رداءه من ظهره!! و طعنه رجل من بني أسد يقال له: ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه و نزل الأبيض-: قصر كسرى- و قال: عليكم لعنة اللّه من أهل قرية فقد علمت أنه لا خير فيكم قتلتم أبي بالأمس و اليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عمرو بن سلمة الأرحبي فأرسله و كتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح و يسلم له الأمر على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه و مواعيده التي عليه و يتحمل منه هو و من معه من عيال أبيه و ولده و أهل بيته، و لا يسب علي و هو يسمع، و أن يحمل إليه خراج «فسا» و «دارابجرد» من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي. فأجابه معاوية إلى ذلك و أعطاه ما سأل.
و يقال: بل أرسل الحسن بن علي عبد اللّه بن الحرث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل و أرسل معاوية عبد اللّه بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقد ما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما سأل و ما أراد، و وثقا له، فكتب إليه الحسن أن اقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام و قد دخل اليوم السادس فسلم إليه الحسن الأمر و بايعه. ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة فنزل الحسن القصر و نزل معاوية النخيلة فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، و وفى معاوية للحسن ببيت المال و كان فيه يومئذ سبعة آلاف درهم، و احتملها الحسن و تجهز بها هو و أهل بيته إلى المدينة، و كف معاوية عن سب علي و الحسن يسمع.