إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٢ - فضائل سيدنا الحسن السبط الأكبر سلام الله عليه ميلاده عليه السلام
يمنعني العادة، و أنشد يقول:
إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا بمن فضله فرض علي معجل و من فضله فضل على كل فاضل و أفضل أيام الفتى حين يسأل و خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم حجاجا. فلما كانوا ببعض الطريق جاعوا و عطشوا و قد فاتتهم أثقالهم. فنظروا إلى خباء فقصدوه فإذا فيه عجوز، فقالوا: هل من شراب؟ فقالت: نعم. فأناخوا بها و ليس عندها إلّا شويهة. فقالت احلبوها و اشربوا لبنها. ففعلوا ذلك. فقالوا لها: هل من طعام؟ قالت هذه الشويهة. ما عندي غيرها، فأنا أقسم عليكم باللّه إلّا ما ذبحها أحدكم حتى أهيء لكم الحطب فاشووها و كلوا، ففعلوا ذلك. و أقاموا عندها حتى أبردوا. فلما ارتحلوا من عندها، قالوا لها: يا هذه! نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا رجعنا سالمين، فألمي بنا فإنا صانعون بك خيرا إن شاء اللّه تعالى.
ثم ارتحلوا. و أقبل زوجها فأخبرته الخبر فغضب و قال: ويحك! تذبحين شاتنا لقوم لا نعرفهم ثم تقولين نفر من قريش!! ثم بعد دهر طويل أصابت المرأة و زوجها السنة فاضطرتهم الحاجة إلى دخول المدينة فدخلا يلتقطان البعر فمرت العجوز في بعض سكك المدينة و معها مكتلها تلتقط فيه البعر، و الحسن رضي اللّه عنه جالس على باب داره. فنظر إليها فعرفها فناداها و قال لها: يا أمة اللّه، هل تعرفيني؟ فقالت: لا. فقال: أنا أحد ضيوفك يوم كذا، سنة كذا في المنزل الفلاني.
فقالت: بأبي أنت و أمي، لست أعرفك. قال: فإن لم تعرفيني، فأنا أعرفك. فأمر غلامه فاشترى لها من غنم الصدقة ألف شاة و أعطاها ألف دينار و بعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين رضي اللّه عنه. فلما دخل بها الغلام على أخيه الحسين عرفها و قال: بكم وصلها أخي الحسن؟ فأخبره فأمر لها بمثل ذلك. ثم بعث بها مع الغلام إلى عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما. فلما دخلت عليه عرفها و أخبره الغلام بما فعل معها الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما. فقال: و اللّه لو بدأت بي لأتعبتهما و أمر لها بألفي شاة و ألفي دينار. فرجعت و هي أغنى الناس.
و من كرمه رضي اللّه عنه: أنه أعطى شاعرا مالا كثيرا فقيل له: أ تعطي شاعرا يعصي الرحمن و يقول البهتان؟ فقال: إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك، و إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر.