إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٦ - مستدرك و من كلام له عليه السلام
أباه. ثم تكلم الوليد و عتبة و المغيرة كل بدوره و الحسن يسمع شتمهم و تهديدهم إياه بالقتل و هو رابط الجأش مستجمع لحواسه. فلما أفرغوا ما في جعبتهم، دافع عن أبيه فأجمل مناقبه، و ذكر ما كان من إسلامه و حسن بلائه في سبيل نشر الدين و ما كان من عداء أبي سفيان و معاوية للإسلام. و كان الحسن عالما بالتاريخ و الوقائع، عارفا بسير الرجال، حافظ للأشعار. ثم خاطب عمرو بن العاص و ذكر نسبه و مسيره إلى الحبشة للإيقاع بجعفر و المسلمين المهاجرين و محاربته لرسول اللّه. و
قال للوليد إنه جلد في الخمر و إن عليا هو الذي جلده و كان ذلك في خلافة عثمان إلخ.
قال ذلك كله بصراحة متناهية و جرأة عجيبة، و قد استحقوا ما سمعوا منه فإن الشر لا يدفعه إلّا الشر. فغضب معاوية عليهم و أمرهم بالخروج و قد كان و كانوا في غنى عن ذلك كله. و شهد معاوية للحسن بأنه ممن لا تطاق عارضته. و لا غرو في ذلك فإن جده رسول اللّه و أمه فاطمة الزهراء و أباه علي الذي بهر الأعداء بشجاعته وفاق الفصحاء بفصاحته و بز الحكماء بحكمه.