إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٧ - مستدرك طعنه عليه السلام بخنجر و هو ساجد
ثم قام عبد اللّه بن سعدة الفزاري، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أصلح اللّه أمير المؤمنين و أمتع به، إن اللّه قد آثرك بخلافته، و اختصك بكرامته، و جعلك عصمة لأوليائه، و ذا نكاية لأعدائه، فأصبحت بأنعمه جذلا، و لما حملك محتملا، يكشف اللّه تعالى بك العمى، و يهدي بك العدا، و يزيد ابن أمير المؤمنين أحسن الناس يرعيتك رأفة، و أحقهم بالخلافة بعدك، قد ساس الأمور، و أحكمته الدهور، ليس بالصغير الفهيه، و لا بالكبير السفيه، قد احتجن المكارم، و ارتجي لحمل العظائم، و أشد الناس في العدا نكاية، و أحسنهم صنعا في الولاية. و أنت أغنى بأمرك، و أحفظ لوصيتك، و أحرز لنفسك. أسأل اللّه لأمير المؤمنين العافية في غير جهد و النعمة في غير تغيير».
فقال معاوية:
«أو كلكم قد أجمع على هذا رأيه؟
فقالوا: كلنا قد أجمع رأيه على ما ذكرنا.
قال: فأين الأحنف؟ فأجابه. قال: ألا تتكلم؟».
فقام الأحنف، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال (أدرك الأحنف النبي صلى اللّه عليه و سلم و لم يره، كان أحد الحكماء الدهاة العقلاء، و كان ممن اعتزل الحرب بين علي و عائشة رضي اللّه عنهما بالجمل، و شهد صفين مع علي.):
«أصلح اللّه أمير المؤمنين، إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف، و معروف زمان مؤتنف، و يزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف، و قد حلبت الدهر أشطره يا أمير المؤمنين فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك، ثم اعص أمر من يأمرك، و لا يغررك من يشير عليك و لا ينظر لك، و أنت أنظر للجماعة، و أعلم باستقامة الطاعة مع أن أهل الحجاز أو أهل العراق لا يرضون بهذا، و لا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيا».
فغضب الضحاك بن قيس فقام الثانية فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أصلح اللّه أمير المؤمنين، إن أهل النفاق من أهل العراق، مروءتهم في أنفسهم الشقاق، و ألفتهم في دينهم الفراق، يرون الحق على أهوائهم، كما ينظرون بأقفائهم، اختالوا جهلا و بطرا لا يرقبون من اللّه راقبة، و لا يخافون و بال عاقبة! اتخذوا إبليس لهم ربا، و اتخذهم إبليس حزبا! فمن يقاربوه لا يسروه، و من يفارقوه لا يضروه. فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين