إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥ - منها حديث علي عليه السلام
______________________________
من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، ما أسألهم عن صغيرة، و أجرأهم على كبيرة! و قد قتلوا ابن النبي صلى اللّه عليه و سلم. و سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا، و هما سيدا شباب أهل الجنة».
و قال علامة النحو و الأدب أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس المصري المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ في «الأمالي النحوية» (ج ٤ ص ٦٦ ط بيروت ١٤٠٥):
و قال رضي اللّه عنه ممايا مجيبا عن
قوله صلى اللّه عليه و سلم: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة.
هذا الحديث فيه إشكال، وجه إشكاله أن
قوله «شباب أهل الجنة»
يفهم منه أن الجنة فيها شباب و غير شباب، و ليس الأمر كذلك بل كل من فيها شباب على ما وردت به الأخبار، و الدليل على أنه يفهم منه ذلك أنه لو لم يكن كذلك لم يكن للتخصيص فائدة، إذ ذكر الشباب يقع ضائعا، و كان ينبغي أن يقال «سيدا أهل الجنة».
فأجاب بأمور ثلاثة:
أحدها- و هو الظاهر-: أنه سماهم باعتبار ما كانوا عليه عند مفارقة الدنيا، و لذلك يصح أن يقال للصغير يموت: من صغار أهل الجنة، و الشيخ المحكوم بصلاحه من شيوخ أهل الجنة، فهما سيدا شباب أهل الجنة بهذا الاعتبار. و حسن الإخبار عنهما بذلك و إن كانا لم ينتقلا عن الدنيا شابين لأنهما كانا عند الإخبار كذلك.
و الثاني: أن يراد أنهما سيدا شباب أهل الجنة باعتبار ذلك الوقت الذي كانا فيه شابين.
و لا يرد على الوجه الأول و الثاني إلزام انهما سيدا المرسلين لأنهم شباب في الجنة، لأنهم غير داخلين في شباب أهل الجنة على المعنيين جميعا.
و الوجه الثالث: أهل الجنة و إن كانوا شبابا كلهم إلّا أن الاضافة ها هنا إضافة توضيح باعتبار بيان العام بالخاص كما تقول: جميع القوم و كل الدراهم، لأن كلا و جميعا يصلحان لكل ذي آحاد، فإذا قلت: القوم و الدراهم، فقد خصصته بعد أن كان شائعا فكذلك شباب، و إن كان جميع أهل الجنة شبابا إلّا أنه يصح إطلاقه على من في الجنة و على من في غيرها، فخصص شياعه بقوله: أهل الجنة، كما خصص شياع كلّ و جميع بالقوم و الدراهم لما كان هو مقصود المتكلم دون غيره.
و يرد على هذا إلزام سيادتهم المرسلين لأنهم داخلون على هذا التأويل. و جوابه أنه عام