إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٤ - فضائل سيدنا الحسن السبط الأكبر سلام الله عليه ميلاده عليه السلام
و في البخاري عن أبي بكرة: رأيت النبي صلى اللّه عليه و سلم على المنبر و الحسن بن علي معه و هو يقبل على الناس مرة و عليه مرة و يقول: إن ابني هذا سيد و لعل اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين، قال: فلما ولي لم يهرق في خلافته محجمة من دم.
و لا شك أن الحسن و الحسين ورثا عن جدهما و أبيهما فصاحة اللسان و قوة الجنان و حضور البديهة و الكرم و الحلم و قد تعلما القرآن و التفسير من علي رضي اللّه عنه و أهل بيته و كبار الصحابة و تلقيا الحديث و كان علي يقول الشعر و ينطق بالحكمة و كذلك نشأ ولداه رضي اللّه عنهما.
قصة الحسن و اليهودي الفقير:
اغتسل الحسن رضي اللّه عنه و خرج من داره في بعض الأيام و عليه حلة فاخرة و وفرة ظاهرة و محاسن سافرة، فعرض له في طريقه شخص من محاويج اليهود و عليه مسح من جلود، قد أنهكته العلة، و ركبته القلة و الذلة، و شمس الظهيرة قد شوت شواه و هو حامل جرة ماء على قفاه. فاستوقف الحسن رضي اللّه عنه و قال: يا ابن رسول اللّه! سؤال، قال: ما هو؟ قال: جدك يقول: «الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر» و أنت مؤمن و أنا كافر. فما أرى الدنيا إلّا جنة لك تتنعم بها، و ما أراها إلّا سجنا علي قد أهلكني ضرها و أجهدني فقرها.
فلما سمع الحسن كلامه قال له:
«يا هذا، لو نظرت إلى ما أعد اللّه لي في الآخرة لعلمت أني في هذه الحالة بالنسبة إلى تلك في سجن. و لو نظرت إلى ما أعد اللّه لك في الآخرة من العذاب الأليم لرأيت أنك الآن في جنة واسعة».
عرف اليهود منذ زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالدس و ابتكار الأكاذيب و الترهات و تشكيك المسلمين في عقائدهم. و قد حاربهم الرسول في المدينة و أجلاهم عنها لخيانتهم و نقضهم العهود و المواثيق. و قد أسلم بعضهم عن عقيدة صحيحة لكن بقي أكثرهم حانقا على المسلمين. و كان رئيس المنافقين عبد اللّه بن أبي بن سلول و قد مضى ذكره في سيرة الرسول. و هذا هو عبد اللّه بن سبأ الذي صار يتنقل في البلدان و يبث الدعاية ضد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه و يحض على الثورة. و في هذه القصة التي ذكرناها هنا نجد
أن هذا اليهودي يعترض على الحسن لما رآه يرتدي ملابس فاخرة و يذكر له حديث رسول اللّه صلى