إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٤ - مستدرك طعنه عليه السلام بخنجر و هو ساجد
في القتال لما أحرز النصر فأراد أن يحقن دماء المسلمين و يصالح معاوية.
فلما انتهى كتاب الحسن إلى معاوية، فرح فرحا شديدا، و أمسك الكتاب و كان قد أرسل عبد اللّه بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى الحسن و كتب إليه: أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك. فلما أتت الصحيفة إلى الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك و أمسكها عنده.
فلما سلم الحسن الأمر إلى معاوية طلب أن يعطيه الشروط التي في الصحيفة التي ختم عليها معاوية فأبى. و قال: لقد أعطيتك ما كنت تطلب. فلما اصطلحا، قام الحسن في أهل العراق فقال:
«إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث: (أي الأسباب التي جعلتني أتخلى عنكم و أزهد فيكم و أسلم الأمر إلى معاوية) قتلكم أبي، و طعنكم إياي (و كان قد طعن)، و انتهابكم متاعي» يعني أنه قد فقد الثقة بهم.
و كان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة و قدره خمسة آلاف ألف أي خمسة ملايين درهم (١٥٠٠٠ جنيه في السنة) و خراج دارابجرد من فارس (ولاية) و أن لا يشتم عليا. فلم يجبه إلى الكف عن شتم علي. فطلب أن لا يشتم و هو يسمع.
فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضا.
أما خراج دارابجرد، فإن أهل البصرة منعوا الحسن منه و قالوا هو فيئنا لا نعطيه أحدا، و كان منعهم بأمر معاوية أيضا.
إلى أن قال في ص ٤٣:
اشترط الحسن على معاوية أن تكون له الخلافة بعده.
و كان معاوية استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة، ثم هم أن يعزله و يولي سعيد بن العاص. فلما بلغ ذلك المغيرة، قدم الشام على معاوية فقال:
«يا أمير المؤمنين قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة و الاختلاف و في عنقك الموت.
و أنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان. فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه. و اجعل ذلك يزيد ابنك».
قال ذلك المغيرة بعد أن علم أن مركزه مهدد و بعد أن بلغه أن معاوية يريد عزله. فأراد أن يتزلف إلى معاوية بترشيح ابنه يزيد للخلافة لأن ذلك يرضيه و يرضي يزيد.