إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤١ - مستدرك و من كلام له عليه السلام
المشركين كانت مع معاوية و مع أبيه ثم لقيكم يوم أحد و يوم الأحزاب و معه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و معك و مع أبيك راية الشرك، و في كل ذلك يفتح اللّه له و يفلج حجته و ينصر دعوته و يصدق حديثه، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في تلك المواطن كلها عنه راض و عليك و على أبيك ساخط، و أنشدك اللّه يا معاوية، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر و أنت تسوقه و أخوك عتبة هذا يقوده فرآكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: اللهم العن الراكب و القائد و السائق. أ تنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم تنهاه عن ذلك:
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا خالي و عمي و عم الأم ثالثهم و حنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركنن إلى أمر تكلفنا و الراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد حاد ابن حرب عن العزي إذا فرقا و اللّه لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت. و أنشدكم اللّه أيها الرهط أ تعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأنزل فيه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ و أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا فبعث عليا بالراية فاستنزلهم على حكم اللّه و حكم رسوله و فعل في خيبر مثلها.
ثم قال يا معاوية: أظنك لا تعلم أني أعلم ما دعا به عليك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة فبعث إليك و نهمك إلى أن تموت. و أنتم أيها الرهط نشدتكم اللّه، ألا تعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردها. أولها يوم كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خارجا من مكة إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الدين فوقع به و سبه و سفهه و شتمه و كذبه و توعده و همّ أن يبطش به فلعنه اللّه و رسوله و صرف عنه. و الثانية يوم العير إذ عرض لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هي جائية من الشام فطردها أبو سفيان و ساحل بها فلم يظفر بها