إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٩ - مستدرك و من كلام له عليه السلام
شئت بحول منك و قوة يا أرحم الراحمين.
ثم قال: فلما دخل على معاوية أعظمه و أكرمه و أجلسه إلى جانبه و قد ارتاد القوم و خطروا خطران الفحول بغيا في أنفسهم و علوا. ثم قال: يا أبا محمد، إن هؤلاء بعثوا إليك و عصوني. فقال الحسن عليه السلام: سبحان اللّه، الدار دارك و الإذن فيها إليك، و اللّه إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا و ما في أنفسهم إني لأستحيي لك من الفحش، و إن كانوا غلبوك على أمرك إني لأستحيي لك من الضعف، فأيهما تقر و أيهما تنكر؟ أما إني لو علمت بمكانهم لجئت معي بمثلهم من بني عبد المطلب و ما لي أن أكون مستوحشا منك و لا منهم، إن وليي اللّه و هو يتولى الصالحين. فقال معاوية: يا هذا، إني كرهت أن أدعوك لكنه هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له و إن لك منهم النصف و مني، و إنما دعوناك لنقررك أن عثمان قتل مظلوما و أن أباك قتله. فاستمع منهم ثم أجبهم و لا تمنعك وحدتك و اجتماعهم أن تتكلم بكل لسان. فتكلم عمرو بن العاص، فحمد اللّه و صلى على رسوله ثم ذكر عليا عليه السلام فلم يترك شيئا يعيبه به إلّا قاله، و قال: إنه شتم أبا بكر و كره خلافته و امتنع من بيعته ثم بايعه مكرها، و شارك في دم عمر و قتل عثمان ظلما و ادعى من الخلافة ما ليس له، ثم ذكر الفتنة يعيره بها و أضاف إليه مساويء و قال: إنكم يا بني عبد المطلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء و استحلالكم ما حرم اللّه من الدماء و حرصكم على الملك و إتيانكم ما لا يحل. ثم إنك يا حسن تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك و ليس عندك عقل ذلك و لا لبه. كيف ترى اللّه سبحانه سلبك عقلك و تركك أحمق قريش، يسخر منك و يهزأ بك و ذلك لسوء عملك، و إنما دعوناك لنسبك و أباك. فأما أبوك فقد تفرد اللّه به و كفانا أمره، و أما أنت فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال و لو قتلناك ما كان علينا إثم من اللّه و لا عيب من الناس، فهل تستطيع أن ترد علينا و تكذبنا؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شيء فاردد علينا فيما قلنا و إلّا فاعلم أنك و أباك ظالمان.
ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط فقال: