فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمـة التحريـر رئيس التحرير
الأمر إلى أنّه ليس لنا إلاّ حكم واحد يريد المولى سبحانه حفظه . .
وفي نهاية المطاف نسعى أن نجمع أذيال الحديث في النقاط التالية:١ ـ ليس من الصواب تعليق القدسية على مدى قطعيّة الدالّ دون تعبّديّته . . لرجوع الثاني إلى الأوّل . . فالتعبّد ليس بشيء ما لم يحرز صدوره قطعاً إلاّ أن يتسامح بالتعبير ـ ولا أظنّ ـ فيراد بالقطعي ما يشمل العلم والعلمي . . في مقابل الدليل غير المعتبر البتّة . .٢ ـ اتّضح أنّ الاتّفاق و عدم الخلاف لا يضرّ ولا ينفع من هذه الجهة ..٣ ـ إنّ المقدّسات ليست على حدّ سواء . . فلو تتبّعنا الأدلّة الشرعية سنجد تفاوتاً بينها فبعض المقدّسات أشدّ حرمة وأعظم من غيرها . . فالكعبة أكثر حرمة بالنسبة لما عداها . . ووجوب حفظ النفس المحترمةأهمّ في نظر الشارع من غيره من الأحكام . . والعناية الخاصّة بفريضة الصلاة لا نلمسها تجاه غيرها من الفروض . . ولهذا التفاوت في الحرمات أثر شرعي فمثلاً من يهتك حرمة الكعبة كأن يرتكب فاحشة ـ والعياذباللّه ـ فإنّه سيضاعف من عقوبته ويزيد في حدِّه أو تعزيره . . ومنينكر وجوب الصلاة ليس كمن ينكر حكماً فرعياً آخر . . وهكذا . .٤ ـ ربّما لا يلتفت العرف إلى أهمّية بعض المقدّسات ولا يدرك خطورتها . . كما أنّه قد يشتبه في تحديد بعض المصاديق . . فقد يتوهّم القداسة في شيء لا أصل له ولا منشأ في الشريعة . . ولا ندخل في غضون ذلكالآن . . بل إنّ هذا بحاجة إلى بسط أكثر في مقام آخر . .٥ ـ إنّ الاختلاف في فهم الأدلّة الشرعية يضفي على كلّ رأي من القداسة بمقدار ما له من الحجّية . . وينبغي أن يفهم أنّ محض توسّط الفهم البشري في البين لا يُلغي اعتباره رغم احتمال أو ظنّ الخطأ فيه كسائر الأمارات الظنّية والطرق غير القطعيّة التي جعلهـا الشارع لمصالح راجحة في حساباته . . ولعلّنا نعود إلى هذا البحث آتياً . .