فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على ملاحظة حيثية النقدية والتعامل بالدرهم والدينار في موضوع الحكم ، وهو ما ورد من التعبير بقوله (عليه السلام) : « قيمة الدينار عشرة دراهم » (٣)أو « قيمة كل بعير . . عشرة دنانير » (٤)أو « قسَّمها أمير المؤمنين (عليه السلام) على الورِق » (٥)ونحو ذلك مما يدل على ملاحظة الدرهم والدينار اللذين يتعامل بهما في السوق ويقوّم بهما السلع والأموال الاُخرى ، وهذه الخصوصية ـ أعني خصوصية الرواج والتعامل ، أي النقدية ـ خصوصية مهمة وخطيرة لا يمكن إلغاء دخالتها في الحكم ، كيف ؟ ! وأنّ الرواج والنقدية غرض عقلائي مهم ، وكثيراً ما يؤدي إلى ازدياد مرغوبية ومالية السكّة الرائجة عن غير الرائجة ، كما أنّها المناسبة مع باب الضمان .
لا يقال :لو فرض عدم الإطلاق في هذه الروايات المتعرّضة للتقويم بالدرهم والدينار كفانا الإطلاق في مثل صحيح الحلبي « الدية عشرة آلاف درهم ، أو ألف دينار » (٦)حيث لم يرد فيه التقويم بهما .
فإنّه يقال : ـمضافاً إلى الانصراف الذي ذكرناه في الجواب السابق ـ إنّ عنوان الدرهم والدينار في هذه الصحيحة بل وفي كل الروايات لا يمكن أن يحمل على الجنس ليصح التمسك بإطلاقه ؛ إذ جنس الدرهم والدينار يصدق على كل سكّة مضروبة للتعامل ولو كان أقل كثيراً من المثقال الشرعي ، مع أنّ عدم الاجتزاء بعشرة آلاف منه إذا كان من فضة وألف منه إذا كان من ذهب مقطوع به .
وإن شئت قلت : يعلم بأنّ الحكم ليس دائراً مدار عشرة آلاف سكّة تسمّى بدرهم أو ألف سكّة تسمّى بدينار مهما كان وزنه ، فليس جنس الدرهم والدينار مراداً ، بل المراد الدرهم والدينار المعهودان زمان صدور الروايات ، وهما اللّذان كان لهما وزن مخصوص سنشير إليه في ما يأتي . ومع لزوم حمل عنوان الدرهم والدينار على إرادة ما كان معهوداً من الدرهم والدينار لا ينعقد إطلاق فيه لفرض خروجهما عن الرواج والتعامل ؛ لأنّ ما هو المعهود كما كان بوزن مخصوص كذلك كان بصفة الرواج الفعلي وكونه نقداً يتعامل به ، وهذه الخصوصية يحتمل دخالتها
(٣) الوسائل ١٩: ١٤٢ ،ب ١ من ديات النفس ، ح١ .
(٤) المصدر السابق: ١٤٦ ،ب ٢ من ديات النفس ، ح١ .
(٥) المصدر السابق: ١٤٨ ،ب ١ من ديات النفس ، ح٨ .
(٦) الوسائل ١٩: ١٤٣ ،ب ١ من ديات النفس ، ح٥ .