فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يشترط في الدرهم والدينار في باب الدية أن يكونا نقدين رائجين كما هو شرط في تعلّق الزكاة بهما أم لا ؟
لم أرَ من تعرّض للمسألة في باب الديات ، وإنّما تعرّضوا لها في باب الزكاة باعتبار ما ورد من الروايات فيها على اشتراط الرواج والتعامل في تعلّق الزكاة بهما .
وأيّاً ما كان فقد يقال باشتراط رواج التعامل بالسكّة حتى يصدق عليه الدرهم والدينار ؛ لأنّ مجرّد ضرب السكّة للزينة بل للتعامل من دون رواجه لا يكفي لصدق ذلك ، ومن هنا ذكر جملة من الفقهاء ذلك ، ففي الجواهر « ولو ضُربت للمعاملة لكن لم يتعامل بها أصلاً أو تعومل بها تعاملاً لم تصل به إلى حد تكون به دراهم أو دنانير مثلاً لم تجب الزكاة ؛ للأصل وغيره ، ولعلّه إليه أومأ في جامع المقاصد بقوله : وينبغي أن تبلغ برواجها أن تسمّى دراهم ودنانير » (١).
وقد يقال في قبال ذلك :
بأنّ الضرب للتعامل بل وقوع التعامل والرواج وإن كان شرطاً في صدق الدرهم والدينار إلاّ أنّه يكفي في ذلك وقوعه في الجملة ولو سابقاً ، فلا يشترط فعليّة التعامل ، ومن هنا إذا كان يتعامل به ثم هجر وسقط عن الرواج والتعامل مع ذلك كان درهماً وديناراً ؛ بدليل صدقهما على ما يستخرج منهما ممّا كان رائجاً سابقاً ، فيشمله إطلاق الدرهم والدينار في الروايات ويثبت الاجتزاء بدفعه وإن لم تكن سكّة رائجة بالفعل بل مهجورة ، بل كفى ذلك في تعلّق الزكاة عند جملة من الفقهاء ـ وإن كان الحق خلافه ـ ففي الجواهر : « بل يكفي حصول المعاملة بها سابقاً وإن هجرت بعد ذلك ، كما صرّح به جماعة منهم المصنف (قدس سره) فقال : أو ما كان يتعامل بهما ، بل لم أرَ فيه خلافاً ، كما اعترف به في محكي الرياض ؛ للاستصحاب ، والإطلاق وغيرهما » (٢).
وحيث إنّه لا يلزم رواج شخص السكّة المدفوعة ، فيقال : بأنّ عنوان الدرهم
(١) جواهر الكلام ١٥: ١٨٢، وانظر جامع المقاصد ٣ : ١٩.
(٢) جواهر الكلام ١٥: ١٨١.